فهرس الكتاب
أحدهما: أن نونها أصلية، وهو اختيار بعض المتأخرين [1] .
وثانيهما: قول الجمهور [2] إنها (إذا) ولحقها تنوين العوض عما حذف من جملتها، ونقلت إلى الجزائية، واستدلوا على أن نونها تنوين بالوقف عليها بالألف.
ورُدَّ: بأن دخول التنوين عليها لا يوجب لها هذا المعنى والعمل، إنما يكون ذلك فيما هو مرتجل، أو ما أخرجه التركيب عن معناه نحو: (هلاَّ) و (إلاّ) .
وذهب قوم إلى أنها مركبة ثم اختلفوا:
فزعم الخليل [3] أنها من (إذا) و (أنْ) وغلب عليها حكم الحرفية، وزعم بعضهم [4] أن أصلها (إذْ أن) .
ورُدَّ مذهب التركيب: بأن عملها جائز بخلاف (أنْ) فهو لازم، وبأن فعل الحال يقع بعدها بخلاف (أنْ) .
الثانية: في معناها.
قيل: معناها الجواب والجزاء، وهو ظاهر قول سيبويه [5] ، قالوا [6] : لا تكون إلا جوابًا وجزاءًا، فإذا قلت: (أنا أزورك) ، فقال: (إذن أكرمَك) فمعناه: (إن ترزنى أكرمك) ، فوقعت جوابًا وجزاءً.
ورُدَّ: بنحو قولك لمن يحدثك: (إذن أظنك صادقًا) لا يصح أن يراد: (إن تحدثنى أظنك) ؛ لأنه يلزم منه الاستقبال، وبقوله تعالى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} [7]
(1) كابن هشام في مغنيه (1/ 27) .
(2) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 37) ، والارتشاف (4/ 1650) ، والتصريح (2/ 234) .
(3) ما ذكره سيبويه في الكتاب (3/ 16) ،والمبرد في مقتضبه (2/ 7، 8) أن الخليل قال:"أن مضمرة بعد إذن"ولم أجد من نسب إليه القول بأنها مركبة من (إذا) و (أن) كما ذكر الشارح، وقد تبع الشارحَ ولدُه في النجم الثاقب (2/ 929) وقد ذهب إلى أنها مركبة من (إذا) و (أن) الرندى كما جاء فى: الارتشاف (4/ 1650) ، والهمع (2/ 294) .
(4) هذا القول نُسِب إلى الخليل وتناقله النحاة ينظر: شرح المقدمة المحسبة (1/ 232) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 341) ، والإرشاد (صـ 446) ، والارتشاف (4/ 1650) وليس في كتاب سيبويه، ولا في المقتضب، ولا في الأصول ما يفيد هذه النسبة إليه، ولعل النحويين أخذوا هذا القول من ابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة، ثم تلقفه من جاء بعده من المتأخرين قاله أستاذنا الدكتور / أحمد الزين في الضياء اللامع في إعراب الفعل المضارع (صـ 72، 73) .
(5) لقوله في الكتاب (4/ 234) :"وأما (إذن) فجواب وجزاء"ا. هـ
وينظر - أيضًا - (3/ 12، 13) .
(6) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (2/ 476 - 479) .
(7) الشعراء: (20) .