فهرس الكتاب
وقيل: هى للجواب وجوبًا، وأما الجزاء فقد تكون له، وقد تخلو عنه، وهو قول الفارسى [1] ، لقوله تعالى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} ، فإنه جواب لا غير؛ لقوله:
{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ .. } [2] ، ومعنى الضالين: (الجاهلين) أى: لم أشعر بأن الوكزة تقتله.
قالوا: ويؤيده قراءة من قرأ {وأنا من الجاهلين} [3] ، وقال الأولون [4] : بل هو جواب وجزاء لمقدر أى: (إن كنت فعلت ذلك كافرًا بأنعمك كما زعمت فأنا ضال) ، ولم يثبت بذلك لنفسه كفرًا ولا ضلالًا؛ لأنه لم يقصد قتله كفرًا بأنعمه، بل ظن أن الوكزة لا تقضى عليه [أو يكون المعنى: (قتلت القبطى اعتداء منك وعدوانا) فقال: (إِنْ فعلتُ أو أمَّا ذلك فأنا إذًا من الضالين) أى: قتله دفعًا] [5] .
167/أ ... وأما قوله /:
اردُدْ حِماركَ لا يرتَعْ بروضتِنا إذنْ يُردَّ وقيدُ العيرِ مكروبُ [6]
فجواب كلام مقدر، كأنه قدر أن المأمور بالرد قال: (لا أرده) فأجابه بذلك.
الثالثة: في عملها.
ذهب الجمهور [7] إلى أنها عاملة بنفسها، وذهب أبو اسحاق [8] وأبو على [9] إلى أنها لا
(1) ينظر: الإيضاح (صـ 320) ، والمقتصد (2/ 1054) .
(2) الشعراء: (79) .
(3) هى قراءة ابن مسعود وابن عبّاس وابن مجاهد فى: مختصر ابن خالويه (صـ 107) ، وشواذ القراءة للكرمانى (ل 177) (مخطوطة) ، والكشاف (3/ 305)
(4) أى: الجمهور ينظر: النجم الثاقب (2/ 930) .
(5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية، وقد نقله ولده عنه في النجم الثاقب (2/ 930) حيث قال:"قال صاحب البرود: أو يكون المعنى: قتلت القبطى اعتداءً منك وعدوانا، فقال: إن فعلتُ ذلك فإذًا أنا من الضالين لكنى قتلته دفعًا .."ا. هـ.
(6) البيت من البسيط، وهو لعبد الله بن عنمة فى: الأصول (2/ 148) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (صـ 586) ، وشرح المفصل (7/ 16) ، وشرح التسهيل (4/ 21) ، والخزانة (8/ 462 - 468) ، وبلا نسبة فى: المقتصد (2/ 1057) ، وشرح المقدمة الجزولية (2/ 478) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 46) ، والنجم الثاق (2/ 930)
ازجر: انهَ، المكروب: المدانى المقارب كناية عن تقييد حركة الحمار، العير: الحمار
والشاهد فيه: نصب الفعل المضارع بـ (إذن) ؛ لأن ما قبلها غير مفتقر إلى ما بعدها.
(7) ينظر: الكتاب (3/ 16) ، والمقتضب (2/ 6) ، والأصول (2/ 148) .
(8) ينظر رأى أبى اسحاق الزجاج في معانى القرآن (2/ 63) .
(9) هذا الرأى نَسبه إليه أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1650) ، وتبعه المرادى في الجنى الدانى (صـ 364) والفارسى من هذه النسبة براء، حيث رَدَّ في الإغفال (2/ 159 - 161) قول الزجاج إن النصب بعد (إذن) بـ (أن) مضمرة.