فهرس الكتاب
إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها، وكان الفعل مستقبلًا مثل: (إذن تدخل الجنة)
تنصب بنفسها؛ لأنها قد تلغى كما حكى عيسى بن عمر [1] ؛ ولأنها ألغيت في الحال حين دخول (أنْ) ، فدل على أنها تعمل بتقديرها، ولأنها لا تختص بالفعل تقول: (إذن عبد الله يأتيك) .
واعلم أن (إذن) لا تخلو من أن يتقدم عليها معمولها أو لا، إن لم يتقدم فإمَّا أن يتقدم عليها حرف عطف أو لا، فهذه ثلاثة أحوال:
أما إن تقدم ما من حقها أن تعمل فيه لم تعمل أبدًا نحو: (أكرمُك إذن) ، وأما إن تقدمت، ولم يتقدم عليها عاطف فقد شرط المصنف في عملها شرطين:
أحدهما: أن لا يعتمد ما قبلها على ما بعدها، وذلك بأن يكون ما بعدها جزاء: نحو: (إن تأتنى إذن أكرمُك) ، أو جواب قسم نحو: (والله إذن لا أكرمُك) ، أو خبر مبتدأ نحو (زيد إذن يكرمُك) ، لا يجوز في هذه العمل.
وذهب بعض الكوفيين [2] إلى جوازه في خبر المبتدأ، واستدل بقوله:
لا تَتُركنَّى فيهمُ شطيرًا إِنّى إِذَنْ أَهْلِكَ أَوْ أَطيرَا [3]
وثانيهما: أن يكون الفعل مستقبلًا، فإن كان حالًا لم تعمل [4] نحو: (إذن أظنُّك صادقًا) لمن يحدثك؛ لأنها إنما عملت لشبه (أنْ) ، وإذا كانت للحال بطل الشبه.
وزاد بعضهم [5] ثالثًا وهو: أن لا يفصل بينها وبين معمولها بغير (لا) ، أو القسم، فإنه يصح العمل معهما نحو: (إذن لا أقومَ) و (إذن والله أكرمَك) ، فإن قلت: (إذن اليوم أكرمُك) بطل العمل.
(1) ينظر: الكتاب (3/ 16) .
(2) كهشام كما جاء فى: الارتشاف (4/ 1652) ، والمساعد (3/ 76) ، وأجازه الفراء إذا كانت بين الاسم وخبره فى (إنَّ) وحدها، واستدل بقول الراجز هذا، ينظر: معانى القرآن (2/ 338) .
(3) من الرجز، وهو بلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (2/ 338) ، والإنصاف (1/ 177) ، وشرح المفصل (7/ 17) ، وشرح التسهيل (4/ 21) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 45) ، والارتشاف (4/ 1653) ، والمقاصد النحوية (4/ 383) .
الشطير: البعيد والغريب، أهلك: أموت، أطير: أذهب بعيدًا.
والشاهد فيه قوله: (إنى إذن أهلكَ) حيث نصب بـ (إذن) مع أنها ليست مصدرة.
(4) ينظر: الكتاب (3/ 15، 16) ، وشرح المقدمة المحسبة (1/ 232، 233) .
(5) ينظر هذا الشرط فى: الكتاب (3/ 14، 15) ، والمقتضب (2/ 11) ، والارتشاف (4/ 1653) .