فهرس الكتاب
وإذا وقعت بعد الواو والفاء فالوجهان،
ووجه إلغاء المصنف هذا الشرط: أنه لا يصح الفصل في قول الجمهور بينها وبين معمولها بالقسم، وزعم ابن بابشاذ [1] أنه يجوز أن يفصل بالنداء والدعاء نحو: (إذن يا زيد أحسنَ إليك) ، و (إذن - غفر الله لك - أكرمَك) .
وزعم الكسائى وهشام [2] أنه يجوز الفصل بمعمول الفعل، والصحيح المنع من الفصل بهذه وغيرها؛ إذ لم يسمع إلا بـ (لا) والقسم، ومتى حصلت هذه الشروط عملت نحو: (إذن أكرمَك) لمن يقول: (أنا أزورك) .
وحكى عيسى بن عمر [3] أن بعض العرب لا يعملها بعد استجماع الشرائط، وقبله البصريون [4] منه
[قوله] [5] : وإذا وقعت بعد الواو والفاء فالوجهان
هذا أحد الأقسام الثلاثة، وهو أن يتقدم عليها حرف العطف، وفيه تفصيل:
إما أن يكون ما بعدها معطوفًا على ما يجب نصبه، أو على ما هى ملغاة فيه، أو غير ذلك، إن كان الأول فالنصب كقولك لمن قال: (أنا أزورك) : (إذن أكرمَك) و (إذن أحسنَ إليك)
وإن كان الثانى نحو: أن يكون على خبر مبتدأ، أو جواب قسم، أو شرط وجب الإلغاء كما إذا اعتمد ما بعدها على ما قبلها نحو: (زيد يكرمك وإذن يزورُك) (والله لا أكرمك وإذن لا أزورُك) ، (إن تزرنى أكرمك وإذن أزرْكَ) ، وإن لم يكن معطوفًا على ذلك بل على غيره، أو قصدت الاستئناف، ولو تقدم ما ذكر جاز الوجهان كما ذكر،
والأجود الإلغاء قال تعالى: { .. وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا} [6] { .. فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [7] وقرئ بالنصب.
(1) ينظر شرح الجمل له (1/ 310) ، والارتشاف (4/ 1653) ، وتبعه ابن طاهر
ينظر: ابن طاهر الإشبيلى النحوى (صـ 44) .
(2) ينظر رأى الكسائى وهشام فى: شرح التسهيل (4/ 22) ، والارتشاف (4/ 1654) ، والجنى الدانى (صـ 363) .
(3) ينظر: الكتاب (3/ 16) .
(4) ينظر: الكتاب (3/ 16) ، والارتشاف (4/ 1651) .
(5) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(6) الاسراء: (76) .
(7) النساء: (53)
والقراءة بالنصب في الآيتين لابن مسعود في مختصر ابن خالوية (صـ 34)
وينظر: الكتاب (3/ 13، 14) ، ومعانى القرآن للفراء (1/ 273، 274) ، والمقتضب (2/ 12) .