فهرس الكتاب
و (حتّى)
[لقوله] [1] : و (حتّى) .
اعلم أن لـ (حتّى) أربعة أحوال بالنظر إلى إعراب ما بعدها:
جارة للاسم، وعاطفة، وناصبة للفعل، وابتدائية، وأما بالنظر إلى معناها فلها معنيان:
أحدهما: الغاية، وتكون فيه الجارة، والعاطفة، والناصبة للفعل بمعنى: (إلى أن) .
وثانيهما: السببية وتكون فيه الناصبة بمعنى: (كى) ، والابتدائية بمعنى الفاء، فأما الجارة والعاطفة فسيأتى الكلام عليهما في باب الجر، وحروف العطف.
وإنما كلا منا - هنا - في الناصبة بمعنييها والابتدائية، فأما التى بمعنى: (إلى أن) فلا تكون كذلك إلا إذا قصد بها الغاية، ولا تكون غاية إلا بشروط، وهى أربعة:
الأول: أن لا يكون ما قبلها مؤثرًا فيما بعدها، إمَّا لأنه غير صالح للتأثير نحو: (سرت حتى تغيب الشمس) ، أو لأنه لم يقصد به ذلك نحو: (سرت حتى أدخل البلد) فى أحد المعنيين.
الثانى: أن يكون ما بعدها مستقبلًا بالنظر إلى ما قبلها، فيلزم من هذا أن يكون ما قبل (حتى) متطاولًا، فلا يجوز: (قتلته حتى يموت) ، ولا: (وثبت حتى آخذ بلحيته) إلا بمعنى السببية، أو يكون ما بعد (حتى) ماضيًا نحو: (وثبت حتى أخذت بلحيته) ، وينبغى أن تكون (حتّى) بمعنى الفاء في هذا.
ونفى غير المتطاول متطاول، فلذلك صحَّ { .. وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ .. } [2]
وزعم بعضهم أنها - هنا بمعنى (إلا أن) لما تعذرت عنده الغاية فيما لا يتطاول، والصحيح الأول؛ لأن (لا تقاتلوهم) فى معنى: (اتركوهم) .
الثالث: أن يكون ما بعدها من صفة ما قبلها أى: بمعناه لفظًا أو تقديرًا، فاللفظ نحو: (أكرمته حتى أكرمَ غلامَه) ، والتقدير: (سرت حتى تغيبَ الشمس) أى: (سرت الأوقات حتى وقت مغيب الشمس) ، فإن لم تكن من جنس ما قبلها فهى سببية نحو: (أسلمت حتى يغفر الله لى) ، وإن احتملت الأمرين احتملت المعنيين نحو: (سرت حتى أدخل البلد) .
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(2) البقرة: (191) .