فهرس الكتاب
الرابع: أن يكون ما قبلها يقف عند ما بعدها فينقطع، أو ينقطع قيده، فالأول نحو: (سرت حتى تغيب الشمس، وحتى أدخل البلد) لا مسير بعد المغيب والدخول.
168/أ والثانى / نحو: (أصلى قائمًا حتى لا أقدر على القيام) أى: (فأصلى قاعدًا) ، ومنه: (كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو يمجسانه) [1] ، فإن لم يقف عنده كانت للسببية، ومنه (أعطيته حتَّى كلَّ) {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ .. } [2] {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ .. } [3] ، هى في هذا بمعنى الفاء، ويحتمل أن تكون في الحديث بمعنى: (إلا أن) [4] .
وأما التى بمعنى (كى) فلها شرطان:
أحدهما: أن يكون ما قبلها مؤثرًا فيما بعدها.
والثانى: أن يكون ما بعدها مستقبلًا بالنظر إلى ما قبلها.
وأما التى بمعنى الفاء فلها شرطان - أيضًا:
أحدهما: أن يكون ما قبلها مؤثرًا
وثانيهما: أن يكون ما بعدها غير متراخ، فيلزم من هذا أن لا يكون ما قبلها مستقبلًا مع كون ما بعدها حالًا؛ لأن الفاء تفيد التسبب، والحال لا يتسبب عن مستقبل؛ لأن المسبب لا يتقدم على سببه، ويجوز أن يكون ماضيًا، وفى كونه حالًا خلاف:
قيل: لا يجوز؛ لأن ما يتسبب عن الحال كان مستقبلًا؛ لضيق وقت الحال.
وقيل: يجوز؛ لأن ما قرب من الحال فهو حال عن طريق التساهل؛ لأن الحال وضع كذلك، ويدل على الجواز الرفع في قوله:
أُحِبُّ لِحُبَّهَا السُّودَانَ حَتَّى أُحِبُّ لِحُبَّها سُودَ الكِلاَبِ [5]
(1) الحديث أخرجه البيهقى في السنن الكبرى (6/ 333) رقم (12138) باب (16) عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مولود في بنى آدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة واقرأوا إن شئتم: { .. فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الروم/30) . ..."
وينظر: الجامع الصغير للسيوطى (صـ 396) رقم (6356) .
(2) الأنبياء: (44) .
(3) الأعراف: (95) .
(4) جاء بعدها في الأصل، عبارة مضروب عليها وهى: (فلا يشترط هذا الرابع) .
(5) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (1/ 135) .
والشاهد فيه قوله: (حتى أحبُّ) بالرفع، وهذا يدل على جواز مجئ الحال بعد (حتى) .