فهرس الكتاب
واعلم أنه لا يقع بعد التى بمعنى (كى) إلا الفعل المضارع، وأما التى بمعنى (إلا أن) فالمضارع والماضى، فإن كان ما قبلها مضارعًا، أو مستقبلًا لم يكن ما بعدها إلا مضارعًا نحو: (أقيم بباب الأمير حتى يصل إليه خبرى) { .. فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ .. } [1] ، وذلك لأن غاية الحال والمستقبل لا تكون إلا مستقبلًا.
وإن كان ما قبلها ماضيًا، فإن كان منقطعًا كان ما بعدها ماضيًا نحو (وثبت حتى أخذت بلحيته ورأسه) ، و (قمت حتى قام زيد) ، وإن كان متطاولًا جاز الماضى والمضارع نحو: (سرت حتى أدخلها) .
وينبغى أن يعتبر بالمعنى، فإن كان على مُضى ما بعد حتى جئ به بلفظ الماضى إلا حيث يكون مستطرفًا، فيأتى بالمضارع استحضارًا له، وإن كان لم يوجد بعد فالحال، وما تقدم كلام [2] بعضهم
وأما التى بمعنى الفاء فيقع بعدها الجملة الاسمية والفعلية، فأما الفعلية فلا تكون إلا حالية، إلا أنها قد جاءت منفية بـ (لا) فكأنهم سلبوا (لا) الاستقبال نحو: (مرض حتى لا يرجونه) ، وأما الاسمية فهى حالية - أيضًا - بدليل أنهم يردونها إلى الحال نحو:
فَما زَالَت القتلى تَمُجُّ دِمَاءَهَم بِدَجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَة أَشْكَلُ [3]
وقوله:
.حتّى ظهرُها حدبُ [4]
(1) التوبة: (24) .
(2) (كلام) ، وكتب فوقها في الأصل: (قاله) .
(3) البيت من الطويل، وهو لجرير في ديوانه (صـ 367) ، والأزهية (صـ 216) ، وشرح المفصل (8/ 18) ، والجنى الدانى (صـ 552) ، والمقاصد النحوية (4/ 386)
وبلا نسبة فى: الهمع (2/ 258) ، والأشمونى (3/ 440)
تمج: ترمى وتلفظ، دجلة: نهر معروف، أشكل: صار أحمر.
والشاهد فيه قوله: (حتى ماءُ دجلة أشكل) حيث جاءت (حتى) حرف ابتداء، إذ تلاها جملة اسمية.
(4) جزء من عجز بيت من البسيط، وهو بتمامه:
لا يُشتكى سقطةٌ منها وإن رَقَصَتْ ... بها المعاطس حتى ظهُُرها حَدِبُ
وهو لذى الرمة في ديوانه (صـ 44) ، وجمهرة أشعار العرب (صـ 341) ، ط. دار صادر =
=وبلا نسبة فى: كتاب العين (ع ط ش) (3/ 182) غ د/ عبد الحميد هنداوى، دار الكتب العلمية (ط. الأولى 2003 - 1424هـ)
الحدب: خروج الظهر ودخول البطن والصدر، والمعاطس: الأنوف.
والشاهد فيه قوله: (حتى ظهرها حدب) حيث جاءت (حتى) ابتدائية