فهرس الكتاب
إذا كان مستقبلًا بالنظر إلى ما قبلها
فأحالوها إلى الصفة، وهل يجوز حذف خبرها؟
قيل: يجوز إذا علم بدليل:
عَمَمْتُّهْم بالنَّدَى حَتَّى غُواتهُم فصْرتُ مالكَ ذِى غَىًّ وذِى رَشَدِ [1]
وقيل [2] : لا يجوز؛ لأن (حتّى) مهيأة للعمل، ولا يمنعها إلا الدخول على الجملة، فإذا حذف الخبر لزم من ذلك قطعها عن العمل مع تهيُئها له، وإنما سميت - هنا - ابتدائية؛ لأنه يصح وقوع المبتدأ بعدها، بخلاف التى بمعنى (كى) و (إلى أن) فلا يقع بعدهما، لا أنها سميت بذلك للزومها المبتدأ، فهى غير لازمة له، وينظرها في التسمية (إنما) وأخواتها.
ونعود إلى كلام المصنف.
[قوله] [3] : إذا كان مستقبلًا بالنظر إلى ما قبله [4] .
العبرة بالاستقبال بالنظر إلى الفعل المُغيا أو المعلل، لا بالنظر إلى قت الكلام، فقد يكون [ماضيًا] [5] نحو قولك: (سرت أمس حتى تغيب الشمس) ، و (توضأت أمس حتى أصلى) ، وهذا الذى يسمى حكاية الاستقبال، والاستقبال قد يكون حقيقة، وقد يكون حكاية، وكذلك الحال.
فالاستقبال الحقيقى نحو قولك بكرة: (أسير بكرة يوحى حتى تغيب الشمس) ، و (أسلمت حتى أدخل الجنة) .
بمعنى (كى) أو (إلى) مثل:
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 167) ، والجنى الدانى (صـ 553) ، ومغنى اللبيب (1/ 149، 2/ 701) ، وشرح أبيات المغنى (3/ 132، 133)
والشاهد فيه قوله: (حتى غواتهُم) بالرفع على الابتداء وحذف الخبر للعلم به أى: (حتى غواتهم عممتهم) .
(2) هذا قول البصريين ينظر: مغنى اللبيب (1/ 149) ، وشرح أبياته (3/ 132، 133) .
(3) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(4) فى الكافية (صـ 195) : (قبلها) .
(5) (ماضيًا) ، وفى الأصل: (ما ماضيًا) وهو تحريف.