فهرس الكتاب
(أسلمت حتى أدخل الجنة) ، و (كنت سرت حتى أدخل البلد) ، و (أسير حتى تغيب الشمس فإن أردت الحال تحقيقًا أو حكاية
وقولك، (سرت حتى أُصبّح القادسية) ؛ لأنهما في معنى: (زلزلوا حتى قال) ، و (حتى صبحت) .
ورُدَّ: بأن (حتى) إنما لم تعمل في الماضى؛ لأنه مبنى، وبناؤه [لأمر] [1] يرجع إلى صيغته ولفظه، لا إلى معناه، فإذا زال عن لفظ المضى تغير الحكم، والفرق بينه وبين الحال أن (حتى) لا تجامع الحال بالمعنى الذى تعمل لأجله، وهو (كى) أو (إلى أن) ، بخلاف الماضى فإنها تجامعه بمعنى (إلى أن) ، وأما الآية ونحوها فالرفع على معنى الفاء.
[قوله] [2] : مثل: (أسلمت حتى أدخل الجنة)
هذا مثال للتى بمعنى (كى) ، و (كنت سرت حتى أدخل البلد) صالح لمعنى (كى) و (إلى أن) ، و (أسير حتى تغيب الشمس) لمعنى: (إلى أن) ، وإنما أتى في المثال الأوسط بـ (كنت) تنبيها على حكاية الاستقبال، وقد نبَّه بهذه الأمثلة على تقسيم المواضع الواقعة بعد (حتّى) بالنظر إلى المعنى، ولها تقسيم آخر بالنظر إلى الإعراب سيذكر فيما بعد [3] .
واعلم أن (حتّى) قد تكون بمعنى (إلى أن) فقط، وبمعنى (كى) فقط، وبمعنى الفاء فقط، وبمعنى (كى) و (إلى أن) ، وبمعنى (كى) والفاء، وبمعنى (كى) و (إلى أن)
والفاء فمعنى (إلى أن) فقط حيث لا تكون سببية نحو: (سرت حتى تغيب الشمس) ، ومعنى (كى) حيث تكون سببية واستقبال نحو: (أسلمت حتى أدخل الجنة) ، ومعنى الفاء حيث تكون سببية وحال نحو: (سرت حتى أدخل البلد الآن) ، ومعنى (كى) و (إلى أن) حيث تحتمل السببية وخلافها، ويتعين الاستقبال نحو: (سرت حتى أدخل البلد غدًا) .
ومعنى (كى) والفاء حيث تتعين السببية، ويحتمل الاستقبال نحو: (أسلمت حتى يغفر الله لى) ومعناها مجتمعة حيث يحتمل السببية وخلافها والحال والاستقبال نحو: (سرت حتى أدخل البلد) ، وليس لنا معنى (إلى أن) ، والفاء فقط، بل ينجر معه معنى (كى) ؛ لأن ذلك لا يكون إلا فيما يحتمل السببية والحالية، ولا يتعين لهما ولا لخلافهما
[قوله] [4] : فإن أردت الحال حكاية أو تحقيقًا [5]
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(2) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(3) ينظر: (صـ 1190) .
(4) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(5) فى الكافية (صـ 195) : (تحقيقًا أو حكاية) .