فهرس الكتاب
كانت حرف ابتداء فيرفع، وتجب السببية مثل: (مرض فلان حتى لا يرجونه) ومن ثمَّ امتنع الرفع فى
الحكاية نحو قولك: (شربت الإبل بالأمس حتى يجئُ البعير يجرُّ بطنَه) ، ونحو: { .. وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ .. } [1] ؛ لأن الآية نزلت بعد القصة، فقد مضت الزلزلة والقول، لكنه حكى الحال لما في تلك القصة من الشدة التى ينبغى استحضارها؛ لكونها منصوبة بين عينى المتكلم.
والتحقيق نحو: (مرض الآن حتى لا يرجونه) ، و (شربت الإبل [الآن] [2] حتى يجئُ البعير يجر بطنه) ؛ لأنك لم ترد حالًا ماضية.
[قوله] [3] : كانت حرف ابتداء
يعنى أن (حتى) تكون حينئذٍ من حروف الابتداء، ويقدر بعدها مبتدأ أى: (حتى هو لا يرجى) ، و (حتى هو يجئ يجر بطنه) ، فلما قدرت المبتدأ قطع عملها، وقيل: إنما بطل عملها؛ لأن فعل الحال ينافى تقدير (أنْ) فإذا لم تقدر فلا نصب، ولم يبطل عملها لتقدير المبتدأ بل لامتناع تقدير (أنْ) ، وهذا صحيح.
قوله: فيرفع وتجب السببية
معناه: أنك متى رفعت لم يكن إلا على السببية، ولا يكون بمعنى (كى) ولا (إلى أن) ، وهذا قول الفراء [4] كما قد ذكرنا
[وقوله] [5] : ومن ثمَّ امتنع الرفع
أى: ومن أجل أنها حرف ابتداء يقدر بعدها امتنع الرفع؛ لأنه يستقل ما بعدها بتقدير المبتدأ وينقطع عما قبله، فتبقى (كان) الناقصة بلا خبر [6] .
وقيل [7] : مراده: (ومن ثمَّ) : ومن حيث وجب أنها للسببية؛ لأنه لا يصح أن يقال: ومن حيث تقدير المبتدأ، فإنه لا يستمر تقدير المبتدأ في نحو: { .. وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ .. } [8]
(1) البقرة: (214) .
(2) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(3) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(4) ينظر: معانى القرآن له (1/ 132 - 135) .
(5) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(6) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 872) .
(7) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 60) .
(8) البقرة: (214) .