فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2250

الثانى: أن تكون في خبر (كان) ، وأجاز بعض النحويين [1] أن تكون في خبر سائر أخواتها قياسًا عليها فتقول: (ما أصبحت لأضربك) ، وهاتان اللامان لاما جر، واختلف في خبر (كان) :

فذهب البصريون [2] إلى أنه محذوف وجوبًا لسد اللام وما بعدها مسده، واللام متعلقة بذلك الخبر، كأنه قيل: (وما كان الله مريدًا لعذابهم) ، واستدلوا بظهوره في بعض الأحوال، قال:

سَمْوتَ وَلَم تَكُن أَهْلًا لِتَسْمُو ولكِنَّ المضيَّعَ قَدْ يُصَابُ [3]

وذهب الكوفيون [4] إلى أن الخبر الفعل نفسه، واللام للتوكيد كما لو لم تدخل اللام، كأنّ اللام عندهم زائدة، ولا يجوز هذا عند البصريين [5] ؛ لأنها لام الحبر، و (أنْ) مقدرة، فتكون قد أخبرت بمصدر عن الجثة، وهاتان اللامان لاما جر عند البصريين، ولا عمل لهما، إنما العمل لـ (أنْ) مقدرة أو (كى) كما ذهب إليه السيرافى.

وذهب الكوفيون [6] إلى أنها عاملتان بأنفسهما، وأنهما ليسا بلامى جر؛ لأنهما لو عملا بتقدير (أنْ) لزم منه حذف (أنْ) مجرورة، وهو ضعيف.

وذهب أحمد بن يحيي [7] إلى أنهما عاملتان بالنيابة عن (أنْ) .

ويبطل قول الكوفيين: ظهور (أنْ) بعد لام (كى) كثيرًا، وكونه قد ثبت أنهما جارتان فلا يقال بالنصب؛ لأنه قول بالاشتراك، ومن حق ما يعمل النصب أن يختص.

ويبطل مذهب أحمد أن النائب عن الشئ لا يجوز ظهوره معه، وقد ظهرت (أنْ) مع لام (كى) .

(1) ينظر: الارتشاف (4/ 1656) ، والتصريح (2/ 236) .

(2) ينظر: الارتشاف (4/ 1657) ؛ والنجم الثاقب (2/ 939) .

(3) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى: الارتشاف (4/ 1657) ، والجنى الدانى (صـ 119) ، والمساعد (3/ 79) ، والتصريح (2/ 235) ، والهمع (2/ 298)

والشاهد فيه قوله: (ولم تكن أهلًا لتسمو) حيث صرح بخبر (كان) وهو قوله: (أهلًا) .

(4) ينظر: التصريح (2/ 235) ، والهمع (2/ 299) .

(5) ينظر: الكتاب (3/ 7) ، والتعليقة لابن النحاس (2/ 868) .

(6) ينظر: الإنصاف (2/ 593) ، والارتشاف (4/ 1656 - 1660) .

(7) ينظر رأيه فى: شرح المفصل (7/ 20) ، والتعليقة لابن النحاس (2/ 868) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت