فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 2250

وزعم أبو البقاء [1] أن لام الجحود لام (كى) ، وأكثر النحاة يفرقون بينهما بوجوه، وردوا بها على أبى البقاء منها:

والفاء بشرطين

أن تلك تختص بـ (كان) والنفى، بخلاف لام (كى) ، ومنها: أنه يجب إضمار (أنْ) مع الجمحودية دون لام (كى) ، ومنها: أنه لا يقع [قبل الجحودية] [2] فعل مستقبل بخلاف لام (كى) ، لا تقول: (لن يكونَ زيد ليذهب) ، وتقول: (لن أعصى ليغفر الله لى) ،

ومنها: أن الفعل المنفى [مع لام الجحود] [3] لا يكون مقيدًا بظرف، لا يجوز:(ما كان

170/أ زيد أمس ليضرب)، ويجوز مع لام (كى) / ومنها: أنه لا يوجب الفعل مع هذه، بخلاف لام (كى) لا تقول: (ما كان زيد إلا ليضرب) ، ومنها: أن النفى متسلط مع لام الجحود على ما قبلها، وهو الخبر المقدم قبلها، بخلاف لام (كى) فإنه متسلط على ما بعدها، ومنها: أن لام الجحود تقع بعد ما لا يستقل نحو: (ما كان زيد ليذهب) بخلاف لام (كى) ، فأما قوله:

فما جَمْعٌ لِيَغْلِبَ جَمْعَ قَوْمِى مقارنةً وَلا فَردٌ لِفَرْدِ [4]

فتأوله الفراء [5] على أن (جمعا) فى معنى الفعل فهو تام أى: (فما قوم يجتمعون) ، وهو بعيد.

وتأوله غيره [6] على أنها لام الجحود، و (كان) محذوفة، ذكر هذه الفروق أبو حيَّان [7] ؛ ليبطل بها ما روى عن أبى البقاء، وليس فيها إبطال لمذهبه؛ لأنه يقول: للام

(1) ينظر: اللباب (2/ 38 - 40، 46) ، والهمع (2/ 298)

وقد صحح ابن النحاس هذا القول في التعليقة (2/ 869) حيث قال:"والصحيح أن هذه اللام ولام (كى) واحدة، إن دخلها معنى التعليل سميناها (لام كى) ، وإن كانت بعد النفى سميناها لام الجحود، ولا التفات إلى قول من عدها حرفين كل منهما قائم برأسه"ا. هـ.

(2) (1، 2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.

(4) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى: الارتشاف (4/ 1659، 1661) ، وتذكرة النحاة (صـ 560) ، والجنى الدانى (صـ 117) ، ومغنى اللبيب (1/ 237) ، والأشمونى (3/ 430)

والشاهد فيه قوله: (فما جَمْعٌ ليغلبَ) حيث تأوله الفراء على أن جمعًا في معنى الفعل، أى (فما قوم يجتمعون) ، وتأوله ابن هشام وغيره على أن (كان) محذوفة أى: (فما كان جمع) .

(5) ينظر: الارتشاف (4/ 1661) .

(6) كابن هشام في مغنيه (1/ 237) ، وتبعه الأشمونى في شرحه (3/ 430) .

(7) ينظر: الارتشاف (4/ 1661) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت