فهرس الكتاب
(كى) في هذا الموضع أحكام خاصة، وهذا لا مانع منه، وإنما يقدح أنْ لو تغير المعنى، فأما هذه ففروق لفظية
فينبغى أن يبطل قوله بأن لام (كى) تفيد العلة، وهذه بخلافها؛ لأنها في قول البصريين لام التعدية، ألا تراهم يقدرون: (وما كان الله مريدًا ليعذبهم) فهى متعلقة بمحذوف، وتلك بموجود، والمعنى مختلف.
[قوله] [1] : والفاء بشرطين.
اعلم أن أصل الفاء التعقيب، وقد يراد بها التسبيب، ومثالهما: { .. إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ .. } [2] ثم قال: { .. فَتَابَ عَلَيْكُمْ .. } [3] فالأولى والثالثة للسببية، والثانية للتعقيب.
وقد يقال: إن التسبيب الأصل، والمعنيان متقاربان، إلا أن السبب أخص من حيث إنه مؤثر في المسبب، بخلاف المعقب فكل مسبب متعقب، وليس كل متعقب مسببًا [4] ، إذ ثبت أنهما معنيان فإما أن يقدر مبتدأ قبلهما أو لا، إن قدرت فهو القطع والاستئناف، وإلا فهو التعقب والتسبيب مطلقين.
والنصب لا يكون مع القطع [لاستقلاله] [5] ، ولامع التعقيب؛ لأنه عطف وما قبله غير منصوب، فإما أنْ يعطف على منصوب نحو: (ما سرنى أن تقومَ فتسافرَ) فالنصب، ولكنه من باب غير ما نحن فيه، وإذا دخل النفى على الوجوه الثلاثة، وهى التسبيب، والتعقيب، والقطع جاز الرفع على وجهين، والنصب على وجهين، فأما وجها النصب:
فأحدهما: أن يريد نفى السبب والمسبب معًا على طريق
ولا ترى الضب بها ينحجر [6]
فيكون معنى (ما تأتينا فتحدثنا) انتفاء الإتيان، وانتفاء المسبب عنه، وهو الحديث.
والثانى: أن لا تريد إلا نفى السبب فقط، ويكون المعنى: (لست تأتينا فكيف يمكن الحديث أو يحصل؟) [7]
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.
(2) (1، 2) البقرة: (54) .
(4) ينظر: النجم الثاقب (2/ 940) .
(5) (لاستقلاله) ، وفى الأصل: (لاستلاله) ، وهو تحريف.
(6) سبق تخريجه (صـ)
(7) ينظر: النجم الثاقب (2/ 940) .