فهرس الكتاب
وأما وجها الرفع:
فأحدهما: التعقيب والعطف أى: (ما تأتينا فما تحدثنا عقيب إتيانك) من غير نظر إلى سببية نفيت التعقيب لا الحديث، ولا الإتيان مطلقين، وإنما نفيت الإتيان مقيدًا لا الحديث.
والثانى: القطع أى: (ما تأتينا فأنت تحدثنا) ، وتحتمل هذه الجملة المقطوعة أن تكون منفية، وأن تكون مثبتة[فيكون المعنى: (ثابتٌ تحدثُنَا حديثَ من لا يعلم حالنا) ،
والفرق بين هذا، وبين معنيى النصب: أنه هناك أراد: (ما تأتينا فكيف تحدثنا حديث من لا يعلم حالنا؟) .
وقال كثير من النحاة [1] : للنصب معنيان:
أحدهما: أن يريد: (ما تأتينا فتحدثنا، بل تأتى بغير الحديث) ، فكأنه نفى الإتيان على هذه الحالة، لا الإتيان مطلقًا.
والثانى: أن يضمن معنى التعجب أى: (ما تأتينا فكيف تحدثنا؟) ، كأنه ادعى الحديث، فقيل له: (إن لم يقع الإتيان فكيف يقع الحديث) .
قالوا [2] : وللرفع معنيان:
أحدهما: نفى الإتيان ونفى الحديث، والفرق بين هذا وبين معنيى النصب: أن في معنى النصب الثانى تعجبٌ، ورَدٌّ على مُدَّعى التحديث بخلاف هذا.
والمعنى الثانى في الرفع: أن يكون الإتيان منفيًا والحديث مثبتًا، فتكون الجملة الثانية منقطعة عن الأولى، فكأنه قال: (ما تأتينا فأنت الآن تحدثنا حديث من يجهل أمرنا) ] [3]
ومن السببية والنصب بالمعنى الأول، وهو نفيهما معًا [قوله] [4] :
وما حلَّ سَعْدِىٌّ غريبًا ببلدةٍ فيُنْسَبَ إلاَّ الزَّبْرقانُ لَه أبُ [5]
ولولا أن ما بعد الفاء منفى لما جاز الاستثناء المفرغ، وبالمعنى الثانى [قوله] [6] :
ومَا أَنْتَ من قيسٍ فَتَنْبِحَ دُونها [7]
(1) ينظر: الكتاب (3/ 30) ، والمقتضب (2/ 15) ، ومغنى اللبيب (2/ 553) .
(2) ينظر: الكتاب (3/ 30 - 34) ، والمقتضب (2/ 15، 16) ، ومغنى اللبيب (2/ 553 - 555) .
(3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(4) (4، 6،8) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(5) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(7) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
ولا من تَميمٍ في اللَّها والغَلاصِمِ
وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 313) وفيه: (فى الرؤوس الأعاظم)
والكتاب (3/ 33) ، والرد على النحاة (صـ 124) ، وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 16) ، والهمع (2/ 310)
والشاهد فيه نصب (تنبح) على الجواب كأنه قال: (ما أنت من قيسٍ فكيف تنبح؟)