فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2250

وأما وجها الرفع:

فأحدهما: التعقيب والعطف أى: (ما تأتينا فما تحدثنا عقيب إتيانك) من غير نظر إلى سببية نفيت التعقيب لا الحديث، ولا الإتيان مطلقين، وإنما نفيت الإتيان مقيدًا لا الحديث.

والثانى: القطع أى: (ما تأتينا فأنت تحدثنا) ، وتحتمل هذه الجملة المقطوعة أن تكون منفية، وأن تكون مثبتة[فيكون المعنى: (ثابتٌ تحدثُنَا حديثَ من لا يعلم حالنا) ،

والفرق بين هذا، وبين معنيى النصب: أنه هناك أراد: (ما تأتينا فكيف تحدثنا حديث من لا يعلم حالنا؟) .

وقال كثير من النحاة [1] : للنصب معنيان:

أحدهما: أن يريد: (ما تأتينا فتحدثنا، بل تأتى بغير الحديث) ، فكأنه نفى الإتيان على هذه الحالة، لا الإتيان مطلقًا.

والثانى: أن يضمن معنى التعجب أى: (ما تأتينا فكيف تحدثنا؟) ، كأنه ادعى الحديث، فقيل له: (إن لم يقع الإتيان فكيف يقع الحديث) .

قالوا [2] : وللرفع معنيان:

أحدهما: نفى الإتيان ونفى الحديث، والفرق بين هذا وبين معنيى النصب: أن في معنى النصب الثانى تعجبٌ، ورَدٌّ على مُدَّعى التحديث بخلاف هذا.

والمعنى الثانى في الرفع: أن يكون الإتيان منفيًا والحديث مثبتًا، فتكون الجملة الثانية منقطعة عن الأولى، فكأنه قال: (ما تأتينا فأنت الآن تحدثنا حديث من يجهل أمرنا) ] [3]

ومن السببية والنصب بالمعنى الأول، وهو نفيهما معًا [قوله] [4] :

وما حلَّ سَعْدِىٌّ غريبًا ببلدةٍ فيُنْسَبَ إلاَّ الزَّبْرقانُ لَه أبُ [5]

ولولا أن ما بعد الفاء منفى لما جاز الاستثناء المفرغ، وبالمعنى الثانى [قوله] [6] :

ومَا أَنْتَ من قيسٍ فَتَنْبِحَ دُونها [7]

(1) ينظر: الكتاب (3/ 30) ، والمقتضب (2/ 15) ، ومغنى اللبيب (2/ 553) .

(2) ينظر: الكتاب (3/ 30 - 34) ، والمقتضب (2/ 15، 16) ، ومغنى اللبيب (2/ 553 - 555) .

(3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.

(4) (4، 6،8) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.

(5) سبق تخريجه (صـ ... ) .

(7) صدر بيت من الطويل، وعجزه:

ولا من تَميمٍ في اللَّها والغَلاصِمِ

وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 313) وفيه: (فى الرؤوس الأعاظم)

والكتاب (3/ 33) ، والرد على النحاة (صـ 124) ، وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 16) ، والهمع (2/ 310)

والشاهد فيه نصب (تنبح) على الجواب كأنه قال: (ما أنت من قيسٍ فكيف تنبح؟)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت