فهرس الكتاب
أى: (فكيف تبيح؟) ، ومن الاستئناف [قوله] [1] :
غَيْرَ أَنَّا لم تأتِنا بيقينٍ فَنُرَجَّى ونُكثِرُ التأْمِيلاَ [2]
أحدهما: السببية، والثانى: أن يكون قبلها أمر، أو نهى، أو استفهام، أو نفى، أو تمن، أو عرض
ومن العطف {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [3] أى: (لا يؤذن لهم فما يعتذرون)
ونعود إلى كلام المصنف.
اعلم أنه قد شرط هذين الشرطين في النصب:
أحدهما: السببية، والثانى: أن يكون قبلها ما ذكر، فإذا لم يجتمعا فالرفع، والذى ذكر من ذلك أمور ستة، ولم يذكر التخصيض، ولا وجه لتركه؛ لأن النصب في جوابه متفق عليه، ووارد في القرآن نحو: { .. لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ .. } [4] { .. لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ .. } [5] ، ونحن نذكر، ما ذكر وندخل ما أهمله وذكره غيره.
قال النحاة: وإنما نصب بعد جواب هذه الستة ونحوها؛ لأن عطف الخبر على الإنشاء لا يجوز، فقدروا مصدر الفعل الأول معطوفًا عليه، ولزم من ذلك تقدير (أنْ) قبل
المعطوف؛ لأن عطف الفعل على الاسم لا يجوز فنصب / وحملت فاء السببية على العاطفة، 170/ب
والنفى على النهى.
الأول الأمر: وهو إما صريح، وإما غير صريح، الصريح: مثال الأمر، والأمر باللام نحو: (قم فأكرمَك) ، و (ليقم زيد فأكرمه) ، ويدخل فيه الدعاء [6] نحو: (اللهم وفقنى فأتوبَ) .
قيل [7] : ولا خلاف في جواز النصب بعده إلا ما حكى عن العلاء بن شبانة وهو معلم الفراء أنه لا يجوز النصب فيه، واحتج له بأن الأمر واجب، فكما لا يجوز في الواجب كذا
(2) البيت من الخفيف، وهو لبعض الحادثيين فى: الكتاب (3/ 31، 33) ، والرد على النحاة (صـ 127) ، والخزانة (8/ 538) ، وللعنبرى في شرح المفصل (7/ 36) ... = ...
= وبلا نسبة فى: المقرب (صـ 342) ، وشرح التسهيل (4/ 31) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 70، 75) ، ومغنى اللبيب (2/ 553) .
والشاهد فيه قوله: (فنرجَّى) حيث رفع الفعل بعد الفاء على الاستئناف أى: (فنحن نرجى) .
(3) المرسلات: (36) .
(4) المنافقون: (10) .
وذهب أستاذنا الدكتور/ أحمد الزين في كتابه: (الضياء اللامع صـ 200) إلى أن الأولى أن تجعل (لولا) فى هذه الآية للعرض أو للدعاء تأدبًا مع الله سبحانه وتعالى.
(5) الفرقان (7) ، وفى الأصل: (عليه ملك) ، وهو تحريف.
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 63) .
(7) ممن قال بهذا أبو حيّان فى: الارتشاف (4/ 1669) ، وفيه: (العلاء بن سيابة)