فهرس الكتاب
فى الأمر وما ذهب إليه باطل؛ بأنه قد ورد، قرئ: { .. كُن فَيَكُونُ} [1] نصبًا، وقال:
يَا نَاقُ سِيرى عَنَقًا فَسِيحا إِلى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا [2]
قالوا [3] : وهو قليل، والآية حملها على النصب في جواب الأمر ليس بالقوى؛ لأن (كن) ليس أمرًا محققًا إنما هو على طريق التمثيل والتخييل، ولأن قيامك [يتراخى] [4] عن قيام زيد في نحو: (قم فأقوم) ؛ لأن (أنْ) مقدرة فيه، وهى للاستقبال، وقوله: (فيكون) لا [يتراخى] [5] عن قول (كن) ، فلهذين الوجهين كان الأظهر الاستئناف والرفع.
وقد وجه النصب في قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [6] بوجهين آخرين:
أحدهما: العطف على (يقول) المنصوب [7] .
ورُدَّ [8] : بأنه يلزم منه أن يكون المعنى: إنما أمره الكون، وأمره التكوين لا الكون إن فسر الأمر بالشأن، وإن فسر بالصيغة فلا يستقيم - أيضًا - لأن الصيغة ليست الكون.
والثانى: أن هذا من النصب في نحو قوله:
.وألحق بالحجاز فأٍستريحا [9]
ورُدَّ: بأن هذا بابه الشعر، وأما قوله تعالى: { .. إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [10] فيمن نصب، وليس فيه (أنْ) ، فقد قيل [11] : هو من النصب في جواب الشرط، وأما إن كان غير صريح وهو ضربان:
(1) البقرة: (117)
والقراءة بالنصب لابن عامر في ستة مواضع هذا أحدها، وفى آل عمران (47) ، والنحل (40) ، ومريم (35) ، ويس (82) وغافر (68) ، وتابعه الكسائى في النحل ويس فقط، وقرأ باقى السبعة بالرفع.
ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها (2/ 241) ، والتذكرة (صـ 193) ، والتيسير (صـ 65) ، والإقناع (صـ 376) .
(2) سبق تخريجه (صـ)
(3) ينظر: الإملاء للعكبرى (1/ 60) ،
(4) (3،4) (يتراخى) ، وفى الأصل: (يتراخا) ، وهو تحريف.
(6) يس: (82) .
(7) ينظر: الكشاف (3/ 31، 32) ، والإملاء (2/ 81) .
(8) ينظر: الإملاء (1/ 60) .
(9) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى: الكتاب (3/ 39، 92) ، والأصول (2/ 182) ، ومعانى القرآن للزجاج (1/ 356) ، والتبصرة والتذكرة (1/ 403) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 144) ، والنكت الحسان (صـ 149) ، والارتشاف (4/ 1687) ، والخزانة (8/ 522)
والشاهد فيه قوله: (فأستريحا) حيث نصب المضارع بأن مضمرة، بعد الفاء دون أن تسبق بنفى أو طلب، وهذا ضرورة.
(10) البقرة: (117) .
(11) ينظر: الإملاء (1/ 60) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 64) .