فهرس الكتاب
وَمَا قَامَ مِنَّا قائِمٌ في نَدِيَّنا فيَنْطِقَ إلاَّ بالتى هى أَعْرفُ [1]
171/أ ولا فرق بين أن يكون ما بعد / (إلاَّ) مستثنى مما بعد الفاء كهذين، أو من المنفى قبلها نحو: (ما قام أحد فأكرمَه إلا زيد) .
وأما الإثبات المتأول بالنفى فإن كان غير (ليس) و (غير) ، أو (قلّ) ، و (أقلّ) لم يجز النصب في جوابه اتفاقًا نحو: (زال) و (فارق) و (انتفى) و (عدم) ، وإن كان (قل) ، و (أقل) فى نحو قولك: (قلَّما حئت فأكرمَك) ، و (قلَّ رجل يأتينى فنكرمَه) ، و (أقل رجل يأتيك فتكرمَه) [جاز] [2] ؛ لأنهم قد استعملوا (قلَّ) و (أقلَّ) للنفى الصرف.
وإن كان (ليس) جاز اتفاقًا؛ لأنها قد خرجت مخرج الأداة حتى ذهب قوم إلى حرفيتها، وإن كان (غيرًا) فذهب ابن السرَّاج [3] - وروى عن البصريين [4] - إلى أنه لا يجوز النصب؛ لأنها كـ (انتفى) و (عدم) مما هو ثابت في اللفظ.
وذهب قوم - وحكى عن الكوفيين [5] - إلى أنه ينصب في جوابها كأدوات النفى؛ لأنها قد عوملت معاملتها، ولهذا اعتمد اسم الفاعل عليها في نحو:
غَيرُ مأْسُوفٍ عَلَى زَمَنٍ [6]
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 29) ، والكتاب (3/ 32) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (صـ 535) ، والمقاصد النحوية (4/ 390) ، وبلا نسبة فى: الأصول (2/ 184) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 72) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 680) ، وتذكرة النحاة (صـ 71) .
الندى: مجلس القوم ومتحدثهم.
والشاهد فيه قوله: (فينطق) حيث نصب المضارع بعد الفاء على الجواب مع دخول (إلا) بعده.
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
وينظر: النجم الثاقب (2/ 943) .
(3) ينظر: الأصول (2/ 184) .
(4) ينظر: الارتشاف (4/ 1676) .
(5) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 155) ، وتبعهم ابن مالك في شرح التسهيل (4/ 32، 33) .
(6) سبق تخريجه (صـ ... ) .