وهو كثير، ومثال الفاء:
لَوْلاَ تَوَقُّعُ مُعْتَرًّ فَأُرْضِيَهُ مَا كُنْتُ أُوثِر إتْرَابًا عَلى تِرْبِ [1]
ومثال (ثم) :
إِنَّى وَقَتْلِى سُلَيْكًا ثُمَّ أَعْقِلَهُ كالثَّوْرِ يُضَربُ لمَّا عَافَتِ البَقَرٌ [2]
وقد انتهى الكلام على ما تضمر (أنْ) بعده، وما سوى ما ذكره فغير جائز إضمارها عاملة، ولا غير عاملة، وهذه مسألة خلاف، والمذاهب ثلاثة:
الأول: قول الجمهور [3] : إنه لا يجوز إضمارها لا عاملة ولا غير عاملة، وإن جاء شئ منه لم يقس عليه، قالوا: لأنها كعامل الجر والجزم، وهما لا يحذفان، ولا تنسبك هى وما بعدها فصارت كجزء الكلمة لا تحذف إلا في باب الترخيم ونحوه، وإنما جاز إضمارها في المواضع المذكورة لما خلفها خالف، وعوّض عنها شئ.
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (4/ 49) ، والارتشاف (4/ 1689) ، وأوضح المسالك (4/ 194) ، والمقاصد النحوية (4/ 398) ، والتصريح (2/ 244)
معتر: النقير الذى يتعرض للمعروف، أوثر: أفضل، وجاء على حاشية الأصل:"إترابا بكسر الهمزة الغنى وترب بفتح التاء والراء الفقر"ا. هـ،
والشاهد فيه قوله (فأرضيه) حيث نصب بـ (أن) مضمرة جوازًا كالذى قبله
(2) البيت من البسيط، وهو لأنس بن مدركة الخثعمى فى: التنبيه لابن برى (2/ 93) ، والمقاصد (4/ 399) ، والتصريح (2/ 244) ، وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (4/ 49) ، والارتشاف (4/ 1689) ، وأوضح المسالك (4/ 195) ، والمساعد (3/ 107) ، سليك: هو سليك بن سلكة، أعقله: أدفع ديته، الثور: فحل البقر، عافت: كرهت، والشاهد فيه قوله: (ثم أعقله) حيث نصب المضارع بـ (أن) مضمرة جوازًا لعطفه على اسم خالص من التأويل بالفعل، وهو (قتلى) .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 307) ، والفاخر (2/ 564، 565) ، والارتشاف (4/ 1690) .