ومنهم [1] من قال: تجوز المجازاة برفعهما، ومنهم السهيلى [2] قال: يجوز ذلك جوازًا حسنًا، ومنه: { .. يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء .. } [3] و { .. فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء .. } [4] الجزاء محذوف؛ لدلالة ما تقدم، كأنه قيل: (كيف يشاء أن ينفق ينفق) ، و (كيف يشاء أن يبسطه يبسطه) .
وقولهم [5] : (يلزم منه المحال) مدفوع بأمرين:
أحدهما: هذا اللازم لهم فى (متى) و (أين) ونحوهما، فلابد من أن يكون هذا كلام خارج على الأغلب فيه مسامحة.
وثانيهما: أنه لا يلزم ذلك إلا مع الجزم؛ لأنه ينبهم معناه لصيرورتها كـ (إنْ) ، فأما مع الرفع فلا.
ويجاب عن الأول: بأنا نفرق بين الأحوال والأفعال.
وعن الثانى: بأن الجزم تابع للمعنى لا عكسه، وإلا لزم الدور.
وأما إذا دخلت (ما) فمن أجاز الجزم بـ (كيف) مجردة فهو - هنا - [عنده] [6] أجوز، و [من] [7] لم يجزه اختلفوا:
فقيل [8] : لا يجوز كما لم [يجز] [9] قبل دخولها.
وقيل [10] : يجوز، وكذلك يجئ الخلاف في المجازاة؛ لأن منهم من يراها تقوى بزيادة (ما) قال بعضهم: والصحيح أنه لا يجازى بها لا معنى ولا عملًا، فأما الآيتان
الكريمتان فهى فيهما للربط لا للمجازاة كقولك: (يوم تقومُ أقومُ) ، و (حين تذهبُ أذهبُ) والربط أعم من المجازاة.
(1) كابن مالك في شرح التسهيل (4/ 70، 71) ، وابن هشام في مغنيه (1/ 229) .
(2) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (2/ 957) .
(3) المائدة: (64) .
(4) الروم: (48) ، وفى الأصل: (يبسطه) .
(5) أى: قول البصريين. وينظر: النجم الثاقب (2/ 957، 958) .
(6) (6، 7) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(8) ينظر: شرح الكافية لابن جماعة (صـ 290) .
(9) (يجز) ، وفى الأصل: (يجوز) وهو تحريف.
(10) ينظر: النجم الثاقب (2/ 958) .