فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2250

فـ (لم) لقلب المضارع ماضيًا ونفيه

[قوله] [1] : فـ (لم) لقلب المضارع ماضيًا ونفيه

ظاهر هذا أن (لم) تقلب معنى المضارع إلى المضى، لا لفظ الماضى إلى المضارع، وهذه مسألة خلاف:

ذهب المبرد [2] وأكثر المتأخرين [3] إلى ما ذكر من أن (لم) دخلت على المضارع فغيرت معناه دون لفظه، واستدلوا: بأن الاتفاق فى (لو) [الداخلة] [4] على المضارع أنها كذلك، أعنى: دخلت على المضارع لا الماضى، وبأن (إنْ) الشرطية في نحو: (إن ضربت ضربت) غيَّرت المعنى إلى الاستقبال لا اللفظ.

وذهب الجزولى [5] ، ونسب إلى سيبويه [6] أنها تغير لفظ الماضى إلى المضارع لا معنى المضارع قالوا: لأن المحافظة على المعانى لا الألفاظ، ولأن (لم يقم) فى جواب (قام) ، و (لما يقم) فى جواب (قد قام) ، والمناقضة إنما تكون بإدخال أداة النفى على لفظ المناقض، فأما الاتفاق فى (لو) و (إن) فلأن (إنْ) وسائر الشرطيات للاستقبال، فلو غيرت اللفظ فقط لم تكن قد أفادت الاستقبال، وإنما أفادته الصيغة، و (لو) للمضى فلو غيرت اللفظ لم تكن قد أفادت المضى.

ويُرَدُّ هذا: بأنه يمكن مثله فى (لم) ، و (لمَّا) بأن يدعى أن (لم) موضوعة للمضى كما فى (لو) ، ولا يجوز إلغاء (لم) ، وقد شذ إلغاؤها حملًا [لها] [7] على (ما) ، قال:

لولا فوارسُ من جُومٍ وأسْرتها يوم الصليفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ [8]

(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.

(2) ينظر: المقتضب (2/ 49)

(3) كابن الحاجب في شرح المقدمة الكافية (3/ 878) ، وابن مالك في شرح التسهيل (4/ 63)

(4) (الداخلة) ، وفى الأصل: (الداخل) ، وهو تحريف.

(5) ينظر: المقدمة الجزولية (صـ 40) .

(6) قال في الكتاب (4/ 220) :"ولم)، وهى نفى لقوله فَعَلَ"ا. هـ.

(7) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.

(8) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: المحتسب (2/ 42) ، وشرح المفصل (7/ 8) ، وشرح عمدة الحافظ (صـ 376) ، والجنى الدانى (صـ 266) ، ومغنى اللبيب (1/ 306، 2/ 392) ، والمقاصد النحوية (4/ 446) ، والخزانة (1/ 205، 9/ 3، 11/ 431) .

وجُرم: قبيلة، ويروى مكانها (قيس) ، و (نُعم) والصليفاء: مصغر صلفاء وهى الأرض الصلبة، وهو يوم من أيام العرب

والشاهد فيه إلغاء (لم) فى قوله (لم يوفون) فلم يجزم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت