و (لمَّا) مثلها، وتختص بالاستغراق
[قوله] [1] : و (لما) مثلها.
(لما) مشتركة بين معان:
أحدها: أن تكون بمعنى (حين) مع الماضى نحو: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ .. } [2] {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ .. } [3] ، وهو كثير، فمنهم من يقول هى اسم، ومنهم من يقول هى حرف،
وثانيها: أن تكون بمعنى إلاَّ نحو:
(عزمت عليك لمَّا ضربت كاتبك سوطًا وعزلته) [4]
وقوله:
قَالَتْ لَهُ: بالله يَاذَا البُرْدَيْن لَمَّا غَنِثْتَ نفسًا أو اثْنَيْنْ [5]
وثالثها: أن تكون نافية، وهو الأكثر، والمقصود هنا، واختلف فيها:
فقيل [6] : هى بسيطة، وقيل: مركبة من (لم) و (ما) ، وهو قول الأكثرين [7] ومعنى قول المصنف: (مثلها) : أنها تفيد قلب المضارع ماضيًا ونفيه، وفيه الخلاف المذكور
[قوله] [8] : وتختص بالاستغراق
اعلم أن (لمَّا) تخالف (لم) فى أمور:
أحدها: أنها تفيد الاستغراق يعنى: أنك إذا قلت: (لما يقم زيد) فهو مستمر على الانتفاء إلى وقت كلامك بخلاف (لم) فإنها لا يجب فيها ذلك، واختلفوا فى (لم) هل يجوز أن تأتى للنفى المتصل مثل (لمَّا) أم لا؟.
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.
(2) يوسف: (22) ، والقصص: (14) .
(3) القصص: (23) .
(4) هذا القول قاله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبى موسى الأشعرى لمَّا لحن كاتبه.
ينظر: شرح المفصل (2/ 94، 95) .
(5) الرجز بلا نسبة فى: الجنى الدانى (صـ 593) ، ومغنى اللبيب (1/ 310) ، والنجم الثاقب (2/ 960) ، والهمع (2/ 222، 399، 410)
غنث: شرب ثم تنفس وهو كناية عن الجماع،
والشاهد فيه مجئ (لمَّا) بمعنى (إلاَّ) .
(6) ينظر: الجنى الدانى (صـ 593) .
(7) ينظر: توجيه اللمع (صـ 369) ، وشرح المفصل (8/ 110) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 85) ، والجنى الدانى (صـ 593) .
(8) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.