وجواز حذف الفعل
فقيل: لا يجوز ذلك، وهو الظاهر من أكثرهم، وقيل [1] : يجوز، ومنه:
أَجِدَّك لَمْ تغتمض ليلة فترقدها مع رُقَّادها [2]
لأنه لا يريد: (لم تغتمض فيما مضى) ، قال: ويبين ذلك أن (أجدك) مضمن معنى القسم، وأنت لا تقول: (والله لم يقم بل ما قمت) فكأنه قال: (ما اغتمضت) ، ومنه: { .. وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [3] ؛ إذ ذلك مستمر فيه إلى وقت كلامه.
[قوله] [4] : وجواز حذف الفعل
هذا ثانى وجوه مخالفة (لم) يعنى: أنه يجوز حذف الفعل الواقع بعد (لمَّا) فتقول /:(قمت 174/أ
ولمَّا)أى: (ولما تقم) ، حيث تكون ثمَّ قرينة، وتقول: (ندم ولمَّا) ، وقال:
فجئْتُ قُبُورَهُمْ بَدْءًا، ولمَّا فَنَادَيْتُ القُبُورَ فَلَمْ يُجِبْنَهْ [5]
أى: (ولمَّا أكن كذلك) ، وإنما جاز فى (لمَّا) ؛ لأنها جواب (قد فعل) ، والحذف جائز مع (قد) فكذلك مع (لمَّا) ، ومنه مع (قد) :
أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قدِ [6]
وأما (لم) فلا يجوز حذف مجزومها إلا في ضرورة، ومنه:
يا رُبَّ شَيْخ من لُكَيْزذى غَنَم أَجْلَح لم يَشْمَطْ وقد كاد ولم [7]
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 85) ، والمساعد (3/ 129، 130) .
(2) البيت من المتقارب، وهو بلا نسبة في المساعد (3/ 129، 130)
والشاهد فيه مجئ (لم) للنفى المتصل مثل (لمَّ) .
(3) مريم: (4) وفى الأصل: (ولم أك) وهو تحريف.
(4) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.
(5) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (4/ 65) ، ومغنى اللبيب (1/ 309) ، والنجم الثاقب (2/ 959) ، والهمع (2/ 448) ، والأشمونى (4/ 9) ، والخزانة (10/ 113، 117) ، وشرح أبيات المغنى (5/ 151)
والشاهد فيه قوله: (ولمَّا) حيث حذف مجزوم (لمَّا) أى: (ولمَّا أكن بدءًا) أى: سيدًا.
(6) سبق تخريجه (صـ) .
(7) من الرجز، وهو بلا نسبة فى: شرح المفصل (8/ 111) ، وشرح التسهيل (4/ 65) ، والنجم الثاقب (2/ 959، 960) ، والخزانة (9/ 9) =
=ويروى: (عنم) وهو شجر له ثمر أحمر، أو شق في الشفة، ويروى: أجنح أى: مائل، الشمط: بياض في الرأس يخالط سواده
والشاهد فيه قوله: (ولم) حيث حذف محزوم (لم) تشبيهًا لها بمجزوم (لمَّا) ، أى: (ولم يشمط) .