فهرس الكتاب
وكلم المجازاة تدخل على الفعلين لسببية الأول ومسببية الثانى، ويسميان شرطًا وجزاء
وقوله:
إِذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلا نَعُدْ بِهَا أَبَدًا مَا دَامَ فِيْهَا الجُراضِمُ [1]
فأما إذا كان الأمر للمتكلم، والمراد به غيره جاز وحسن وكثر، ومنه: (لا أرينك ههنا) أى: (لا تحضر أو لا تثبت فأراك) ، فهو في التحقيق لغيره، وهو نظير قوله تعالى: { .. فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [2] لم ينههم عن الموت غير مسلمين؛ لأن الموت غير مقدور لهم، وإنما أراد: (لا تكفروا فتموتوا غير مسلمين) ، هكذا قال بعضهم [3] .
وأما حذفها فلا يجوز بلا خلاف أعلمه؛ لأنه يلبس.
قوله: وكلم المجازاة تدخل على فعلين [4]
كلم المجازاة يعم ما كان منها اسمًا، وما كان حرفًا، وقوله: (تدخل على فعلين) هذا فيه تفصيل:
وهو أن دخولها إما أن يكون على الشرط، وإما أن يكون على الجزاء، فلا يلزم كونه فعلًا كما سيأتى، وإن كان على الشرط فإن كان الأداة اسمًا لزم أن يكون شرطها فعلًا لفظًا، ولم يجزم أن يقدر عند البصريين، وما جاء خلافه فشاذ، نحو:
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في الأزهية (صـ 150) ، ومغنى اللبيب (1/ 275) ، وليس في ديوانه، وللوليد بن عقبة في التصريح (2/ 246) ، ولأحدهما فى: المقاصد النحوية (4/ 420) ، وشرح أبيات المغنى (5/ 17، 18)
وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (4/ 63) ، وأوضح المسالك (4/ 200) ، والأشمونى (4/ 4) والجراضم: واسع البطن يريد به معاوية بن أبى سفيان
والشاهد فيه قوله: (فلا نعد) حيث أدخل (لا) الناهية على المتكلم.
(2) البقرة: (132) .
(3) ينظر: الكشاف (1/ 191، 192) .
(4) فى الكافية (صـ 199) (الفعلين) .