فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 2250

ومما يمكن أن تعد من العطف على محل الجزاء [1] قوله: { .. فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [2] ؛ لأن محل (فأصدق) جزم؛ لأنه جواب تحضيض، وسيبويه [3] جعله عطفًا على التوهم، ومعناه: أن الفاء لما كانت تسقط فى [هذا] [4] وأشباهه قدر سقوطها، وكانت كالزائدة، ومثله:

دَعْنِى فَأَذْهَبَ جانبًا يومًا وأكفِكَ جانبا [5]

وإذا كان الجزاء جملة فعلية ذات مضارع مجرد عن الفاء فلا يخلو - حينئذٍ - الشرط من أن يكون مضارعًا، أو ماضيًا، إن كانا مضارعين فالجزم كما ذكر المصنف، تقول: (إن تضربْ أضربْ) ، وقد جاء الرفع في الجزاء، قال:

يا أَقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أَقْرَعُ إِنَّكَ إن يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ [6]

وقال:

إن تأتنى وقد ركبْتَ أعوجَا أُرْسِلُ فيها فارسًا سَفَنَّجا [7]

واختلفوا في تخريجه؛ والمذاهب ثلاثة:

الأول: قول سيبويه [8] : إنه على التقديم والتأخير أى: (إنك تصرعُ إن يصرع أخوك) والجزاء محذوف، وجوز حذف الفاء أيضًا، وهذا إذا كان ثَمَّ طالب نحو (إنّ) فى هذا البيت،

(1) وهذا قول السيرافى والفارسى كما جاء فى: مغنى اللبيب (2/ 549، 550) .

(2) المنافقون: (10) .

(3) ينظر: الكتاب (3/ 100، 101) .

(4) (هذا) ، وفى الأصل: (هذه) وهو تحريف.

(5) البيت من الكامل، وهو لعمرو بن معد يكرب في ملحق ديوانه (صـ 197) ، وشرح المفصل (7/ 55، 56) ، والخزانة (9/ 100) ، وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (4/ 126)

والشاهد فيه أنه عطف (أكف) مجزومًا على جواب الأمر المنصوب بأن المقدرة بعد فاء السببية على توهم سقوطها، وجزم (اذهب) فى جواب الأمر.

(6) الرجز لجرير بن عبد الله البجلى فى: الكتاب (3/ 67) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 98، 99) وله أو لعمرو بن خثارم العجلى فى: المقاصد النحوية (4/ 430) ، والخزانة (8/ 20، 23، 28)

وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 70) ، والإنصاف (2/ 623) ، وشرح المفصل (8/ 158) ، وشرح العمدة: (صـ 354) ، ومغنى اللبيب (2/ 633) ، والنجم الثاقب (2/ 967) .

والشاهد فيه قوله: (تصرعُ) حيث رفع الجزاء، وفى تخريجه ثلاثة مذاهب ذكرها الشارح بعدُ.

(7) الرجز بلا نسبة فى: اللسان (ع و ج) (4/ 458) ، وفيه (ملأت) مكان (ركبت) ، و (بازلًا) مكان (فارسًا) ، وكذا في تاج العروس (ع و ج) ، (2/ 80) (ط. دار صادر) والأعوج: فرس، أو اسم حوض على رواية اللسان، والسفنج: السريع، أو الطويل،

والشاهد فيه قوله: (أُرسلُ) وهو كالذى قبله.

(8) ينظر: الكتاب (3/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت