فهرس الكتاب
وإذا كان الجزاء ماضيًا بغير (قد) لفظًا، أو معنى لم يجز الفاء، وإن كان مضارعًا مثبتًا أو منفيًا بـ (لا) فالوجهان، وإلا فالفاء
وقوله:
مَنْ يَكِدْنِى بسَيَّئ كُنْتَ منه كَالشَّجَا بَيْنَ حَلْقِهِ والوَرِيْدِ [1]
واعلم: أن أقوى هذه المراتب: أن يكونا مضارعين؛ لأنه الأصل فيهما؛ إذ هما مستقبلان، ثم أن يكونا ماضيين لفظًا كأنه أريد التخفيف، أو غرض مناسب مذكور في موضعه من علم المعانى، ثم أن يكون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا؛ لأن الشرط ماضٍ بالنظر إلى الجزاء؛ إذ هو معلق عليه، ثم الرابع أضعفها؛ لأنه عكس فيه الواجب، وإنما جوزه كون المعنى [معلقًا] [2] بالاستقبال.
قوله: وإذا كان الجزاء ماضيًا .. إلى قوله: وتجئ (إذا)
قسم المصنف الجزاء بالنظر إلى دخول الفاء وعدم دخولها ثلاثة أقسام: (قسم تمتنع، وقسم تجب، وقسم تجوز) ، وكان يغنى أن يجعلها قسمين: (واجبة، وممتنعة) ؛ لأن القسم [الثالث] [3] إنما دخلت فيه باعتبار حال لا يجوز سقوطها عند إرادته، وسقطت باعتبار حال لا يجوز دخولها عند إرادته.
وهذه الفاء هى فاء السببية، وهى متجردة - هنا - للربط، وليست بعاطفة، وزعم بعضهم [4] أنها تعطف جملة على جملة، ولك في معرفة دخولها، وعدم دخولها طريقان: جملى وتفصيلى.
أما الجملى فهو: أنَّ كل جزاء يصح كونه شرطًا لا يجوز دخول الفاء عليه، وكل جزاء [لا] [5] يصح كونه كذلك يجب دخولها عليه، والذى يصح كونه شرطًا ما ذكرناه آنفًا، وهو شيئان:
(1) البيت من الخفيف، وهو لأبى زبيد الطائى في ديوانه (صـ 52) ، وشرح المقدمة الجزولية (2/ 519) ، والمقاصد النحوية (4/ 427) ، والخزانة (9/ 76) ، وبلا نسبة فى: المقرب (صـ 352) ، والنجم الثاقب (2/ 968) ، والأشمونى (4/ 25) والشاهد فيه قوله: (من يكدنى .. كنتَ) وهو كالذى قبله
(2) (معلقًا) ، وفى الأصل: (معلق) وهو خطأ.
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(4) ينظر: شرح الأشمونى (4/ 34) .
(5) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.