فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2250

ولم يذكر هذا المضارع مع (لم) لا فيما تجب فيه، ولا فيما تجوز فيه، وهذا الوجه، وهو للاحتراز من (قد) هو الذى ذكره في الشرح [1] .

وإن أراد بذلك الماضى، فالماضى لفظًا نحو: (إن ضربت ضربت) ، ومعنى: (إن ضربت لم أضرب) انتقض بـ (قد) المقدرة، وإن أرادهما جميعًا كان مستقيمًا، وليس من المشترك الذى يمتنع إطلاقه على كلا معنييه، ولكنه من المتواطئ.

وأما الموضع الذى يجوز فيه الوجهان فأن يكون الجزاء مضارعًا مثبتًا أو منفيًا بـ (لا) نحو: (إن تضرب أضرب) ، وإن شئت أتيت بالفاء فقلت: (فأضرب) ، ومنه:

{ .. وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ .. } [2] ، وأما حذف الفاء فكثير، وأما المنفى بـ (لا) نحو: (إن تضرب [لا أضرب] [3] و(إن تضرب فلا أضرب) ، ومن ثبوت الفاء: { .. فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا .. } [4] {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [5] والحذف أكثر

ومتى دخلت الفاء رفعت؛ لأن الفاء تمنع حرف الشرط من العمل فيما بعدها، ومتى سقطت جزمت، قال نجم الدين [6] : ووجه دخول الفاء تقدير المبتدأ على مذهب سيبويه فيصير [الجزاء] [7] جملة اسمية، وقال المبرد: لا حاجة بنا إلى تقدير مبتدأ، ومذهب سيبويه أقيس؛ لأن المضارع صالح للجزاء بنفسه إذا لم يقدر مبتدأ فكان لا تدخله الفاء، وقد ذكرنا أن الأولى أن لا يعد هذا قسمًا منفردًا، ووجه عده النظر إلى الصورة من غير نظر إلى المقدر، أو على ما حكى عن المبرد.

وأما الموضع الثالث، وهو الذى تجب فيه الفاء فما عدا ما ذكر، وذلك مسائل:

إحداها: الجملة الاسمية سواء صدرت بـ (إنّ) أو غيرها من حروف المبتدأ، أو لم تصدر نحو: (إن تكرمنى فإنى أكرمك) أو (فما أكرمك) أو (فأنا أكرمك) .

(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 883، 884) .

(2) المائدة: (95) .

(3) (لا أضرب) ، وفى الأصل: (فأضرب) وهو تحريف.

(4) الجن: (13) .

(5) طه: (112) .

(6) ينظر: شرح الكافية (4/ 118) .

(7) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت