{ .. وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ .. } [1] ، و { .. لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ .. } [2]
وأما قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} [3] ، وقوله: { .. وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [4] فـ (إذا) تمحضت للوقت وخرجت عن الشرطية.
وإنما كانت الفاء على هذا التقسيم واجبة، وممتنعة، وجائزة؛ لأنها للربط، فإذا كان الجزاء مرتبطًا بغيرها لم يحتج إليها، وذلك في الجزاء الصالح لكونه شرطًا؛ لأنهما إذ ذاك يتفقان في الزمان، ألا ترى أن قولك: (إن تضرب أضرب) للاستقبال، و (إن ضربتَ ضربتُ) كذلك، وكذلك: (إن تضرب لم أضرب) ، فإذا اختلف الزمان احتيج إلى الفاء، ولهذا تقول (إن ضربتَ فلم أضرب) إذا أردت: (إن ضربت الآن أو غدًا فلم أضرب أمس) ، وكذلك الجملة الاسمية وغير المتصرفة؛ لأنهن يفدن الاستمرار وهذا ليس معنى الشرط، وكذلك الاستقبالية بحرف الاستقبال؛ لأن الفعل معه يفيد التراخى بالنظر إلى شرطه.
فإذا قلت: (إن تضرب أضرب) فهما متلازمان في المستقبل بخلاف ما لو قلت: (إن تضرب فسأضرب) فإن معناه: (فسأضرب بعد أن يقع ضربك) ، وإلا فما الفائدة في حرف الاستقبال، فلما كان كذلك كان الجزاء غير مرتبط بشرطه فاحتيج إلى الفاء.
وكذلك جملة الأمر والنهى؛ لأنهما مستقبلان، وأما المضارع المثبت أو المنفى بـ (لا) فمنهم [5] من علل دخول الفاء بأنه خبر مبتدأ محذوف يقدرون المبتدأ ضميرًا، أى: (إن ضربت فأنا أضرب) ، فإن لم يكن ذلك فضمير شأن نحو: .. أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا
فَتُذَكِّرَ .. [6] فى قراءة حمزة [7] ، أى: (فهى تذكَّرُ) ، ولا ينبغى على هذا أن تقسم / ... 177/أ
المواقع بحسب الفاء إلى ثلاثة؛ لأن ما يجوز فيه الوجهان ليس إلا على أحد المعنيين متى قصد أحدهما لم يصح إسقاطها، ومتى قصد الآخر لم يصح دخولها، ولو صح هذا لزم منه أن
ويجئ (إذا) مع الجملة الاسمية موضع الفاء
(1) المائدة: (73) .
(2) الأعراف: (149) ، وفى الأصل: (يغفر لنا ربنا ويرحمنا .. ) وهو تحريف.
(3) الشورى: (39) .
(4) الشورى: (37) .
(5) كأبى حيَّان في الارتشاف (4/ 1876) .
(6) البقرة: (282) .
(7) قراءة حمزة بكسر همزة (إنْ) ورفع (فتذكَّرُ) فى: التيسير (صـ 71) ، وتقريب النشر (صـ 99) .