يعد الأمر والدعاء الواردين بصيغة الخبر منه نحو: (إن أحسنت إلىَّ غفر الله لك) إن قصد الخبر لم يجز دخول الفاء، وإن قصد الدعاء وجبت.
وكذا اللفظ المشترك لو قلت: (إن أقدمت على الأسد فرسك ببراثنه) ، فإذا أردت الفعل كان بلا فاء، وإن أردت بـ (فرسك) الدابة المعروفة وجبت الفاء.
ومنهم من قال: الربط يكون بشيئين:
أحدهما: الجزم، وثانيهما: الفاء، ورفع ما [بعدها] [1] ، ولا يكفى الرفع؛ إذ يحتمل أن يكون التقديم كما ذهب إليه سيبويه فى: (إن قام زيد يقوم عمرو) ، ولا يحتاج إلى تكلف الإضمار للمبتدأ، وهو قول أبى حيَّان [2] .
[قوله] [3] : ويجئ (إذا) مع الجملة الاسمية موضع الفاء
نحو قوله تعالى: { .. وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [4] وقوله: { .. فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [5]
ذهب الجمهور [6] إلى أن (إذا) سادة مسد الفاء، ومغنية عنها، كأنَّ ما فيها من المفاجأة قام مقام السببية الحاصلة في الفاء.
وذهب الأخفش [7] إلى أن الفاء محذوفة، وتقديره عنده: (فإذا هم يقنطون) (فإذا هم يستبشرون) .
ورُدَّ: بأن حذف الفاء قليل شاذ، وهذا كثير فصيح، بل لم يسمع مجئ الفاء مع (إذا) هذه أصلًا، وقد شرطوا في الجملة التى تنوب (إذا) فيها عن الفاء شروطًا:
الأول: ما ذكر المصنف أن تكون اسمية؛ لأنها التى للمفاجأة، وهى لازمة للمبتدأ.
الثانى: أن تكون خبرية، لا يجوز فى (إن عصى زيد فويل له) ، و (إن أطاع فسلام عليه) : (إذا ويل له) ولا: (إذا سلام عليه) .
و (إنْ) مقدرة
(1) (بعدها) ، وفى الأصل: (بعدهما) وهو تحريف.
(2) ينظر: الارتشاف (4/ 1877) .
(3) ما ين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(4) الروم: (36) .
(5) الروم: (48) .
(6) ينظر: الكتاب (1/ 134) ، والمقتضب (2/ 56، 57) ، وشرح الكتاب للسيرافى (3/ 278، 279) .
(7) نسب هذا الرأى إلى الأخفش في الارتشاف (4/ 1872) ، والمساعد (3/ 163) وما وجدته في معانى القرآن له (2/ 657) يدل على أنه يوافق رأى الجمهور حيث قال:"وقال: { .. وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم/36] فقوله: { .. إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} هو الجواب لأن"إذا"معلقة بالكلام الأول بمنزلة الفاء"ا. هـ.