ورُدَّ: بما ورد به الأول، وبأنه لا يطرد في نحو: (لأقم تقم) ؛ لأن اللام لا تدخل على المخاطب، وكذا: (لا تدن من الأسد تسلم منه) ، وبأنه يبطل معنى السببية المعلوم.
[قوله] [1] : بعد الأمر
الأمر كما تقدم صريح وغير صريح، والجزم في جوابه كله جائز، بخلاف النصب مع الفاء ففيه ما تقدم [2] ، قال:
.مَكَانَكِ تُحْمَدىِ أَو تَسْتَرِيحِى [3]
وتقول: (حسبك ينمْ الناس) ، و (اتقى الله امرؤ يدخل الجنة) ، والنهى كذلك والاستفهام نحو: (أتقوم أقم؟)
وههنا لطيفة وهى: أن الاستفهام الوارد على النفى إما أن يقصد به الاستفهام حقيقة، أو يخرج إلى غيره من تمنٍ، أو تقرير، أو نحو ذلك، إن خرج إلى معنى ثبوتى كان في جوابه الجزم نحو: (ألا ماء أشربه؟) ، حيث يصح في الاستفهام الداخل على مثبت فقولك: (ألا ماء أشربه؟) مثل قولك: (هل من ماء أشربه؟) ، وإن بقى على حقيقتة الاستفهام [عن النفى] [4] التحق بجواب النهى، فصح فيه ما يصح في النهى، وامتنع فيه ما يمتنع في النهى، وذلك لأن الشرط يقدر في النهى خبرًا منفيًا، وفى الاستفهام خبرًا منفيًا إن كان
177/ب عن نفى، ومثبتًا إن كان / خرج معناه إلى الإثبات.
والشرط المقدر من جنس الدال عليه في الإثبات وخلافه، ومثاله: (ألم تطع الله يدخلك النار) ، ولا يجوز: (يدخلك الجنة) هكذا قاله بعضهم [5] .
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(2) ينظر: (صـ ... ، ... ) .
(3) عجز بيت من الوافر، وصدره:
وقولى كُلَّما جَشَأْت وجاشَتْ
وهو لعمرو بن الإطنابة فى: شرح الشذور (صـ 358 - 360) ، والمقاصد النحوية (4/ 415) ، والتصريح (2/ 243) ، والخزانة (2/ 428) ، وبلا نسبة فى: الخصائص (3/ 35) ، وشرح المفصل (4/ 74) ، وأوضح المسالك (4/ 189) ، وشرح القطر (صـ 282) ، والأشمونى (3/ 457)
جشأت وجاشت: نهضت وعلت من الفزع والحزن.
والشاهد فيه قوله: (مكانك تحمدى) حيث جزم (تحمدى) فى جواب شرط مدلول عليه باسم الفعل الدال على الأمر.
(4) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية.
(5) ينظر: المقتضب (2/ 133) ، والأصول (2/ 162) ، وشرح المفصل (7/ 50) .