وكذلك العرض نحو: (ألا تنزل تصب خيرًا) يقدر بمثبت؛ لأنه قد خرج إلى الإثبات، وأما التمنى فنحو: (ليت لى مالًا أنفق منه) قيل [1] : وقد جاء في الترجى، وهو غريب.
وكل نصب جوابه مع [الفاء] [2] جزم متى سقطت إلا النفى فإنه لا يجزم جوابه، وهو قول الأكثرين [3] لأنه خبر محض، فلم يدل على الشرط بخلاف الأمر، والنهى، والاستفهام، والتمنى، والعرض فإنها تدل على الشرط وتضمنه، وذلك لأن كل كلام لابد له من حامل
عليه للمتكلم، والحامل على الكلام الخبرى إفادة المخاطب، وهذا الحامل لا يؤثر في الخبر، والحامل في الخبر إرادة تحصيله إما لذاته أو لغيره.
ومعنى كونه مقصودًا لغيره: أنه يتوقف ذلك الغير على حصوله، وهذا هو معنى الشرط، أعنى توقف غيره عليه، فإذا ذكر الطلب، ولم يذكر بعده ما يصح توقفه على المطلوب جوز المخاطب كون ذلك المطلوب مقصودًا لنفسه ولغيره، وإن ذكر بعده
الغير [غلب] [4] على الظن كون المطلوب مقصودًا لذلك الغير بعده لا لنفسه، فيكون قد تحقق معنى الشرط مع ذكر ذلك الغير، هذا كلام نجم الدين [5] ، وأشار المصنف [6] إلى بعضه.
وأقرب منه أن نقول: الطلب لابد فيه من إرادة المطلوب، وإرادة المطلوب تستلزم إرادة مسببه فحصل الارتباط بهذا الوجه، فأغنى عن ربط الشرط بيان ذلك إذا قلت: (قم أقم) فقد أردت قيامه، وهو سبب في قيامه، فتكون قد أردت قيام نفسك، فقد تلازما بهذا الوجه، فأغنى عن ذكر الشرط.
وأما الخبر فلا يراد المخبر به؛ لأنك قد تخبر بما تكرهه، مثل أن تخبر بموت من تحب أو بذهاب مال لك، وما عدا هذه المواضع التى ذكر المصنف لا يجزم جوابها، وقد وقع الخلاف في ثلاث مسائل:
الأولى: جواب النفى [بغير الفاء] [7]
(1) من القائلين بهذا: ابن مالك في شرح التسهيل (4/ 39) ، وأبو حيَّان فى: الارتشاف (4/ 1683) .
(2) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(3) ينظر: الارتشاف (4/ 1683) .
(4) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(5) ينظر: شرح الكافية (4/ 121، 122) .
(6) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 887، 888) .
(7) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر، و (الفاء) مطموسة.