ذهب الجمهور [1] إلى أنه لا يجوز فيه الجزم لما تقدم، وذهب بعضهم، وحكى عن الزجاجى [2] - إلى جوازه، وكأنه قاس الجزم على النصب، وبعضهم [3] أجازه على رداءة.
ورُدَّ الجواز: بأنه لم يسمع، ولا يقبله قياس كما تقدم.
الثانية: ما وقع جوابًا مسببًا عن غير ما ذكر نحو قولك: (ربطت الفرسَ لا ينفلتُ) ، و (أوثقت العبدَ لا يهربُ) ، والمذاهب ثلاثة:
الأول: قول الخليل، وسيبويه [4] ، والجمهور [5] : إنه لا يجوز الجزم في هذا الجواب سواء كان بـ (لا) أو لم يكن.
الثانى: مروى عن الكوفيين [6] أنه يجوز الجزم سواء كان بـ (لا) أو لم يكن.
الثالث: لابن مالك [7] أنه يجوز مع (لا) ، ولا يجوز مع سقوطها، واحتج بقوله:
قد طَالَ مَا حَلأ تُماها لا ترِدْ فخلَّياها والسَّجالَ تبتردْ [8]
وقوله:
لو كنت إِذْ جئتَنا حاولت رُؤْيتنا أتيتنا ماشيًا لا تُعَرفِ الفرسُ [9]
بجزم (تُعْرَف) .
وتأول: بأن (لا) ناهية، وأما قوله: (لا تَردْ) فهو موقوف لا مجزوم،
الثالثة: مسبب صلة (الذى) .
(1) ينظر: شرح التسهيل (4/ 39، 40) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 121، 122) ، والمساعد (3/ 96) .
(2) ينظر رأيه في المساعد (3/ 96) ، والهمع (2/ 316) .
(3) ينظر: المساعد (3/ 96) .
(4) ينظر: الكتاب (3/ 101) .
(5) ينظر: الارتشاف (4/ 1688) .
(6) ينظر: معانى القرآن للفرء (2/ 283، 284) ، ورواه أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1688) عن الكوفيين.
(7) ينظر: شرح التسهيل (4/ 48) ، شرح الكافية الشافية (3/ 1556، 1557) .
(8) الرجز بلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (2/ 284) وفيه (لطالما) مكان: (قد طال ما) ، واللسان (ح ل أ) (2/ 131) .
وحلأ الإبل والماشية عن الماء: طردها أو حبسها عن الورود، ومنعها أن ترده
والشاهد فيه قوله: (لا تردْ) حيث يجوز رفعه وجزمه.
(9) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (4/ 48) ، وشرح الكافية الشافية (3/ 1556) ، والمساعد (3/ 105) .
والشاهد فيه قوله: (لا تعرف) حيث يجوز رفعه وجزمه.