فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 2250

وقد رجح [1] هذا المسلك في الإعلال على ما ذكره المصنف بأن في هذا المسلك لم يعلّو كلمة للحمل على الأخرى، وفيما ذكر المصنف حمل (قول) على (بيع) عند الأكثرين، وإذا أمكن الإعلال في الكلمة بحكم نفسها فهو أولى من طريق الحمل.

فإن قلت: أى اللغتين أقيس قلنا: لكل واحدة منهما وجه كما ذكرنا إلا أن المصنف [2] قوى اللغة الفصحى في القياس من وجهين:

أحدهما: أنهم حافظوا على الحرف حيث قلبوا ضمة (بُيع) كسرة، وأهل القليلة حافظوا على الحركة، والمحافظة على الحرف أولى.

والثانى: أنهم حملوا الأثقل، وهو (قول) على الأخف أى: ردوا الأثقل أخف، والأقلون ردوا الأخف، وهو (بيع) إلى الأثقل، وهو الواو.

وفيما ذكره نظر؛ لأن أهل القليلة ما عملوا فى (قُوِل) إلا عملًا واحدًا، وهو حذف حركة عينه، وفى (بُوع) عملين حذف حركة عينه، وقلب الياء واوًا، وله نظير، وهو (موقن) و (موسر) .

وأما أهل اللغة الكثيرة فعملوا فى (بيع) عملين، وهو حذف حركة عينه، وقلب ضمة فائه كسرة، وفى (قيل) ثلاثة أعمال، وأيضًا حملوا كلمة على أخرى، هذا على طريق المصنف، وأما على ما ذكره غيره، فأهل [الكثيرة] [3] عملوا فى (قول) أعمالًا ثلاثة حذف حركة فائه، ونقل حركة عينه إليها، وقلب عينه التى هى واو ياءً، وعملوا فى (بيع) عملين، وهما الأولان.

وأهل القليلة لهم فى (قول) عمل واحد، وفى (بوع) عملان، فظهر أن اللغة القليلة أقل أعمالًا على [كلا] [4] الطريقين، وما قل عمله فهو أقيس.

والتحقيق أن اللغة الكثيرة أقيس فى (بيع) ؛ لأن لهم كلهم فيه عملين، إلا أن أهل الكثيرة لم يقلبوا الأخف أثقل، وجعلوا الحركة تابعة للحرف، وهذا قياس.

واللغة القليلة أقيس فى (بوع) ؛ لأنهم لم يعملوا فى (قيل) إلا عملًا واحدًا، وأهل الكثيرة عملوا فيه ثلاثة أعمال، فهذا إذا نظرنا إلى التفصيل، وما تقدم نظرًا إلى الجملة، والله أعلم

(1) قال الرضى في شرح الكافية (4/ 134) :"وقول الجزولى أقرب؛ لأن إعلال الكلمة بالنظر إلى نفسها أولى من حملها في العلة على غيرها، والمصنف إنما اختار حذف الكسرة لاستبعاد نقل الحركة إلى متحرك، ولا بُعد فيه .."ا. هـ.

(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 893) .

(3) (الكثيرة) ، وفى الأصل: (الكثير) ، وهو تحريف.

(4) (كلا) ، وفى الأصل: (كل) ، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت