وأما اللغة الثانية، وهى الإشمام ففيها إشكال وخلاف:
ذهب مكى [1] وأبو عمرو الدانى [2] إلى أن المراد بالإشمام -ههنا- الروم، وأن له صوتًا يسمع، وليس كالإشمام المذكور في الوقف، وقواه نجم الدين [3]
واستبعد قوم هذا؛ لخروجه عن حقيقة الإشمام المصطلح عليه، وقالوا: إنه لا يسمع، ثم اختلفوا:
فذهب بعضهم [4] إلى أنه بعد الحرف الذى كان مضمومًا، وهو الفاء من (قيل) و (بيع) ونصر هذا المذهب ببقائه على حقيقة الإشمام في أنه لا يسمع، ولكونه-أيضًا- جاريًا على القياس في أنه بعد الحرف.
وقد رده ابن الحاجب [5] ، وزعم أنه لو فعل لا نقلبت الياء واوًا لضم الشفتين عندها؛ إذ لا معنى للواو إلا ذلك
وأجيب: بأن ذلك ممكن بلا تغيير للحرف؛ لأنه لا يظهر إلا لرأى العين دون السمع
وقد حكى أبو على الشلوبين [6] عن بعض القراء المجوِّدين أنه كان يشم من غير أن يسمع، قال: سمعته منه غير مرة.
وذهب ابن الحاجب [7] -وروى عن بعض القراء [8] أيضًا- إلى أنه قبل الفاء يهيىء الناطق شفتيه بالضم، ثم ينطق بالفاء مكسورة كسرًا خالصًا، وقد رُدّ [9] ذلك بأمور:
(1) ينظر مشكل إعراب القرآن (1/ 78، 380، 381)
(2) هو: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمر الدانى الأموى المعروف في زمانه بابن الصيرفى المالكى، من تصانيفه: المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار، والتيسير في القراءات السبع توفى سنة (444هـ) .
تنظر ترجمته فى: هدية العارفين (1/ 653)
وينظر رأيه فى: التذييل (6/ 270) ، والهمع (3/ 275)
(3) ينظر: شرح الكافية (4/ 134، 135)
(4) ينظر: التصريح (1/ 294)
(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 893)
(6) حكاه الشلوبين عن أبى عمرو بن الطفيل كما جاء في التذييل (6/ 270، 271) ، والارتشاف (3/ 1341)
(7) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 893) ، وشرح الوافية (ص359)
(8) ينظر: التذييل (6/ 269، 270)
(9) هذا الردّ لأبى الحكم بن عذرة كما جاء في التذييل (6/ 270)