أحدها: أن النية بالحركة أن تكون بعد الحرف، بدليل أنها متى أشبعت صارت حرفًا بعد الحرف المتحرك، وإذا كانت بعد الحرف المتحرك فالإشمام إشارة إليها، وخالف لها [1] ،
فيجب أن تكون مكانها بعد الحرف، ولو سلمنا أن الحركة ليست بعد الحرف فليست قبله، وهذا يظهر للحس، أعنى: أنك لا تسمع الحركة قبل الحرف أصلًا، بل غاية ذلك أن تكون معه إن لم تكن بعده
الثانى: أن الاتفاق على أن الروم والإشمام في باب الوقف بعد الحرف، فيرد ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه.
الثالث: أن هذا يتعذر مع وصل الكلام، ويلزم أن يقف المشم قبل النطق بالحرف، وقد التزم ابن الحاجب [2] هذا الوقف إن لم يمكن إلا به، فقال: يقف حتى يشم
180/ب وما / التزمه بعيد، إذا كانت الكلمة متصلة بحرف واحد نحو: {وقيل ياأرض ابلعى ماءك} [3] ، فإذا وقف على الواو كان قد وقف على حرف واحد، وعلى بعض الكلمة
نكتة
إذا اتصلت التاء والنون بهذه الأفعال نحو: (بِعتَ ياعبدُ) ، و (عِقْتَ ياطالبُ) فى (بِيع العبدُ) ، و (عِيق الطالبُ) ، و (بِعنا) و (عِقنا) مبينا للمفعول فثلاثة مذاهب:
الأول: قول سيبويه [4] :إنه يجوز فيه ما يجوز فى (قيل) و (بيع) الكسر، ثم الإشمام، ثم الضم، ولا يمنع الكسر والضم خوف اللبس، بل تنصب قرينة لفظية أو معنوية كما في اللفظ المشترك، وهذا هو الصحيح.
الثانى: قول طائفة من النحاة [5] : إنه ينظر فإن كانت الفاء مضمومة فيما سمى فاعله فالمختار -هنا-كسرها، ثم الإشمام، ثم الضم نحو: [ضِمْتَ يايوم، وقِلت ياقول] [6] ، وإن كانت مكسورة فيما سمى فاعله فالمختار الضم، ثم الإشمام، ثم الكسر نحو: (بعت) و (خفت) ، وإنما كان كذلك عندهم خوفًا للبس.
(1) أى: يجب ألا يقع الإشمام إلا بعد النطق بالحرف
ينظر: التذييل (6/ 270)
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 893)
(3) هود: (44)
(4) ينظر: الكتاب (4/ 343)
(5) ينظر: التذييل (6/ 272، 273) ، والتصريح (1/ 295)
(6) (ضِمت يايوم وقِلت ياقول) ، وجاءت في الأصل غير منقوطة: وما أثبت الأقرب إلى المراد
وجاء في النجم الثاقب (2/ 990) : (ضمت ياءيُؤم، وقُلِب ياءقُوِل) وهذا تحريف، ولا يستقيم به الكلام