يكثر فيه التعدى بنفسه والتعدى يحرف الجر، فإن [قل] [1] أحدهما ألحق بالأكثر، وكان الأقل [على التضمين أو حذف الحرف] [2] كما تقدم.
ولهذا جعل (استغفر) وأخواته مما أصله أن يتعدى بنفسه، و (لأقعدن لهم صراطك) [3] مما أصله أن يتعدى بالحرف، وفى هذا القسم مذاهب.
الأول: أنه قسم برأسه كما ذكرنا، لأنه قد كثر فيه الاستعمالان معًا
الثانى: أنه مما يتعدى بحرف [فيحمل] [4] على الحذف، أو تضمينه معنى متعد نحو: (قرناهم) يجوز فى: {وزوجناهم بحور} [5] ، قالوا: لأن تعديه بنفسه زيادة، والزيادة لا يقدم عليها إلا بدليل.
الثالث: أنه مما يتعدى بنفسه، وحرف الجر زائد كما فى:
.... لاَ يَقْرأَنْ بِالسُّوَرِ [6]
الفائدة الثانية: وهى تشتمل على ثلاث مسائل:
الأولى: الذى يتعدى به الفعل اللازم ثلاثة أمور: الهمزة، وتضعيف العين، وحرف الجر نحو: (أخرجت زيدًا) ، و (قوَّمته) ، و (ذهبت به) .
فالهمزة تفيد أنك صيرته على ذلك الوصف من غير تعرض لكونه مفرقًا أو دفعة واحدة، ولا لكون الفاعل مصاحبًا للمفعول به أولا.
والباء: تفيد مصاحبة الفاعل للمفعول به، قيل: [7] وهو مذهب المبرد، وهو أن الباء المعدية تغير معنى الفعل إلا في بعض مواقعها نحو: (مررت بزيد) ، فإن الفعل -هنا- وهو المرور لم يشترك فيه الفاعل وزيد، بخلاف أكثر مواقع الباء المعدية نحو: (ذهبت بزيد) ، فإن الباء تفيد مصاحبة الفاعل للمفعول به، بخلاف الهمزة من قولك: (أذهبت زيدًا) فإنها لا تفيد أن
182/أ الباء الذى هو فاعله (أذهبت) متصفًا / بالذهاب.
(1) (قل) ، وفى الأصل: (اقل) وهو تحريف.
(2) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(3) الأعراف: (16)
(4) (فيحمل) ، وفى الأصل: (فيحتمل) ، وهو تحريف.
(5) الدخان: (54)
(6) سبق تخريجه (ص ... )
(7) قاله الرضى في شرح الكافية (4/ 142) ، وابن هشام في مغنيه (1/ 119)