وقال سيبويه [1] : الباء المعدية كالهمزة والتضعيف فمعنى (ذهبت به) كـ (أذهبته) يجوز فيه المصاحبة وعدمها، بدليل قوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [2] فإن الذهاب على الله تعالى غير صحيح، وإنما المراد، لأذهب الله سمعهم هكذا ذكره نجم الدين. [3]
وفيه نظر؛ لأنه لاشك في أنه قد أسند الفعل فى (ذهبت به) إلى المذْهب، بخلاف (أذهبته) فإنه يجوز أن يكون ضمير التاء غير ذاهب، وإنما هو حامل على الذهاب فقط.
وأما (مررت بزيد) فيمكن أن يقال: إن الباء للإلصاق، وليست للتعدية، ويمكن أن ينصر ما حكاه نجم الدين عن سيبويه: بأن الباء للتعدية في جميع معانيها، ثم هى بعد كونها للتعدية لها معان:
منها الإلصاق، ومنها السببية، ومنها المصاحبة وغير ذلك، إذا ثبت هذا لم يصح أن يقال: إن التى للتعدية تفيد مصاحبة الفاعل للمفعول به؛ لأن المعانى الأُخَر الباء فيها للتعدية، وهى لا تفيد مصاحبة.
وأما التضعيف فيفيد أن ذلك الوصف حصل شيئًا فشيئًا، هذا مذهب الزمخشرى والسهيكى [4]
وقد اعترض ذلك بقولى تعالى: {وقال الذين كفروا لو لا نُزّل عليه القرآن جملة واحدة} [5] ، وذكر الزمخشرى في موضع من الكشاف هذا [6] ، وفى موضع آخر [7] أنه قد يأتى التضعيف، ولا يراد به التفصيل والتفريق، فيحتمل أن يجعل التضعيف عنده مشتركًا، وأن يجعل عدم إفادته التفريق مجازًا، ومثل هذا يقال في الباء إذا أورد {لذهب بسمعهم وأبصارهم} [8] أعنى: أنه يجاب بالاشتراك أو المجاز وللمخالف أن يقول: المجاز والاشتراك كلاهما خلاف
(1) ينظر: الكتاب (1/ 38)
(2) البقرة: (20)
(3) ينظر: شرح الكافية له (4/ 142)
(4) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2094) ، والمساعد (1/ 446)
(5) الفرقان: (32) ، وفى الأصل: (وقالوا لولا ... ) وهو تحريف
(6) أى: أن الوصف حصل شيئًا فشيئًا، وقد ذكر ذلك في الكشاف (1/ 336) فى تفسير أول آل عمران حيث قال:"فإن قلت لم قيل {نزل الكتاب} و {أنزل التوراة والإنجيل} ؛ قلت: لأن القرآن نزل منجمًا، ونزل الكتابان جملة .."ا. هـ
(7) ذكر ذلك في الكشاف (3/ 278) فى تفسير الآية المذكورة في الشرح حيث قال:" (نَّزل) ههنا. بمعنى أنزل لا غير، كـ (خبَّر) بمعنى (أخبر) ، وإلا كان متدافعًا ..."ا. هـ
وينظر: معنى اللبيب (2/ 601)
(8) البقرة: (20)