الأصل، فلأولى أن تكون الهمزة والتضعيف للقدر المشترك بين ما ذكر، فيكون التضعيف صالحًا للتفريق وخلافه، والباء
للمشاركة مع الفعل المعدى بالباء وخلافها، وذلك بأن يكون قولك: (نزَّلت الشىء) موضوعًا لإنزاله من غير تعرض لتفريق ولا اجتماع، وكذا في الباء إلا أنه في الباء يضعف؛ لوقوع الفعل مسندًا إلى الفاعل قبل مجئ الباء، ولا يقال في الهمزة؛ لأن الإسناد إلى الضمير بعدها.
وقد زاد بعضهم [1] فى المعديات: ألف المفاعلة نحو: (جذبت الثوب) ، و (جاذبت زيدا الثوب) ، وزاد بعضهم [2] سين الطلب نحو: (خرج) ، و (استخرجه)
وزاد بعض الكوفيين [3] تغير الحركة يقال: (كَسِى زيدُ الثوبَ) ، و (كَسَا زيد عمرًا الثوب) و (شَتَرت عيُنه) [4] و (شَتَرَهَا الله)
الثانية [5] : الهمزة والتضعيف قد يعدى بهما الفعل اللازم، والمتعدى إلى واحد، فيصير اللازم متعديًا، والمتعدى إلى واحد [متعديًا] [6] إلى اثنين تقول: (أفرحته وفرَّحته) ، ولا يعدى بالهمزة من المتعدى إلى اثنين إلا (أعلم) ، و (أرى) خلافًا للأخفش [7] .
وتفصيل ذلك أن نقول:
لا يعدى بالتضعيف متعد إلى اثنين، ولا يكون فيما عينه همزة، وقلَّ فيما هو حرف حلق غيرها [8] نحو: (نعَّمته) و (مهَّلته) ، و أما ماعدا ذلك من الثلاثى ففيه أقوال:
أحدها: أنه يطرد، والتعدية فيه كالهمزة
الثانى: أنه لا يطرد إلا الثلاثى اللازم، فإن كان متعديًا إلى واحد فهو سماع، هذا المتفهم عن بعضهم [9]
(1) كابن القَّواس فى: شرح ألفية ابن معط (1/ 521) ، وشرح الكافية (2/ 547) ، وابن هشام في مغنيه (2/ 600) ، والسيوطى في الهمع (3/ 9)
(2) كابن القَّواس، وابن هشام، والسيوطى فيما سبق.
(3) ينظر: الارتشاف (4/ 2095) ، والهمع (3/ 9)
(4) الشتر: انقلاب في جفن العين، وقيل: هو استرخاء الجفن الأسفل
ينظر: اللسان (ش ت ر) (3/ 315) ، وينظر -أيضا- الكتاب (4/ 57)
(5) أى: المسألة الثانية
(6) (متعديًا) ، وفى الأصل: (متعد) وهو تحريف.
(7) ينظر رأيه فى: التذييل (6/ 169) ، ومغنى اللبيب (2/ 600) ، والمساعد (1/ 446)
(8) أى: غير الهمزة
ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 143، 144) ، والارتشاف (4/ 2094)
(9) ينظر: التذييل (6/ 168، 169) ، والارتشاف (4/ 2093) ، ومغنى اللبيب (2/ 602)