الثالث: أنه سماع في المتعدى واللازم، ورواه [1] عن سيبويه، وكذلك التعدية بحرف الجر وأما الهمزة ففيها مذاهب:
الأول: أن التعدى بها سماع لا يقال إلا حيث ورد، وهو قول المبرد [2]
الثانى: أنه يقاس مطلقًا في كل فعل؛ لكثرة ما ورد منه، وهو قول أبى الحسن الأخفش [3]
الثالث: أنه قياس في اللازم والمتعدى إلى واحد، سماع في المتعدى إلى اثنين، ونسب إلى سيبويه [4]
الثالثة: [5] لا يجمع بين متعديين مختلفين لمفعول واحد فلا تقول: (أخرجت بزيد) يعنى خرجت به، ولا (فرَّحت بزيد) يعنى (فرَّحته) ، وما جاء ظاهره ذلك يؤول نحو قولى تعالى: {تُنْبِت بالدهن} [6] بضم التاء، وله تأويلان [7] :
أحدهما: أن يجعل المفعول الصريح محذوفًا أى: (تُنبت ثمرها بالدهن) أى: مصاحبًا للدهن
والثانى: أن تكون همزة (أنبت) للصيرورة والحينونة لا للتعدية.
182/ب وأما بالنسبة إلى / مفعولات فجائز، وإن كثرت كقول المتنبى:
أسيرُ إلى إِقْطَاعِهِ في ثيابِهِ ... على طِرْفِهِ من دَاراهِ بحُسَامِهِ [8]
ولا يجوز تعدية فعل واحد بوجه واحد إلى مفعولين، لا تقول: (مررت بزيد بعمرو) ، إلا أن يختلفا معنى [9] نحو: (مررت بزيد بالبرية) أى: في البرية.
(1) أى: بعضهم كأبى حيان في التذييل (6/ 168) ، وابن هشام في مغنيه (2/ 602) وينظر: الكتاب (4/ 55، 56)
(2) ينظر رأيه فى: التذييل (6/ 170) ، والارتشاف (4/ 2093)
(3) ينظر رأيه فى: التذييل (6/ 169) ، ومغنى اللبيب (2/ 600)
(4) ينظر: الكتاب (1/ 252) ، (4/ 55، 56) ، والتذييل (6/ 169) ، ومغنى اللبيب (2/ 600)
(5) أى: المسألة.
(6) المؤمنون: (20) .
والقراءة بضم التاء وكسر الباء لابن كثير وأبى عمرو فى: التيسير (ص129) ، والتذكرة (ص 376) ، والإقناع (ص 432) .
(7) قال الزمخشرى في الكشاف (3/ 180، 181) :"وقرئ: (تُنبت) وفيه وجهان أحدهما: أن (أنبت) بمعنى نبت .... والثانى: أن مفعوله محذوف أى تنبت زيتونها وفيه الزيت ..."
وينظر: الإملاء (2/ 148) .
(8) البيت من الطويل، وهو للمتنبى في شرح شعره لابن الأفليلى السفر الأول (2/ 320) تح د/ مصطفى عليان (مؤسسة الرسالة، ط الأولى 1412 - 1992م) ، والنجم الثاقب (2/ 997) .
والتمثيل به في قوله (أسير إلى إقطاعه ) حيث تعدى الفعل إلى أكثر من مفعول بأكثر من حرف.
(9) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 143) .