وأما (رأيت) فلها معان:
أحدها: أن تكون رؤية قلبية، وثانيها: رؤية العين
وثالثها: الحُلُمية، ورابعها: (رأيت زيدًا) : (أصبت رئته)
وأما الحلمية فقد قيل: إنها تنصب مفعولين، قال تعالى: {إنى أرانى أعصر خمرًا} [1] ، وقال: {والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين} [2] ، وقال: {إنى أرى في المنام أنى أذبحك} [3]
ويمكن أن يقال: إن الحلمية مثل رؤية العين تتعدى إلى واحد، وإن نحو: {أعصر خمرًا} و {لى ساجدين} أحوال؛ لأنها نكرات، وقوله: {إنى أرى في المنام أنى أذبحك}
هى داخلة على (أنّ) ، والتى بمعنى (أبصرت) يصح دخولها على (أنّ) تقول: أبصرت أنك قائم، وشاهدت أنك تصلى كما تقول: (كرهت أنك قائم) ، فإن وردت داخلة على مفعولين مُعَرفين ثبت أنها تنصب مفعولين لا يكون أحدهما حالًا و إلا حملت على الأمر الذى قد ثبت لها، وهو نصب واحد فقط.
وأما القلبية [فهى] [4] أصل الباب، وإن قدمنا عليها غيرها، وفيها مسائل:
الأولى: أنها تنصب مفعولين تقول: (رأيت زيدًا القائم) .
الثانية: اختلف في معناها:
فقيل: هى بمعنى: (علمت) ، وقيل: بل بمعنى: (ظننت) ، وقيل [5] : بمعناها، واستدل لهما بقولى تعالى: {إنهم برونه بعيدًا، ونراه قرينا} [6] فالأول بمعنى الظن، والثانى بمعنى العلم.
قال القائلون بأنها / بمعنى الظن: المعنى: {إنهم برونه بعيدًا، ونراه قرينا} على طريق {ومكروا ومكر الله} [7] ؛ لأن المجاز أولى من الاشتراك.
ويمكن أن يقلب عليهم فيقال: هى بمعنى العلم، واستعمل في حقهم العلم في موضع الظن على طريق {ومكروا ومكر الله} .
(1) يوسف: (36)
(2) يوسف: (4)
(3) الصافات: (102)
(4) (فهى) ، وفى الأصل، (وهى) وهو تحريف.
(5) ينظر: التذييل (6/ 37)
(6) المعارج: (6، 7)
(7) آل عمران: (54)