إِنَّ الذينَ تُرونَهُم إخواَنكُم ... يَشْفِى غليلَ صُدُوِرِهمِ أَنْ تُصْرعَوُا [1]
[وقوله] : [2]
وكنت أُرى زيدًا كما قيلَ سَيَّدا [3] ...
الرابعة: قد تدخل الهمزة على (لم) الداخلة على (ترى) نحو: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [4] {ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل} [5]
وقيل: بل هى التى بمعنى (أبصر) ، بدليل تعد يها بـ (إلى) ، وإن لم يذكر معها مفعولين وعلى الجملة فقد خرجت إلى معنى التعجب، وينبغى أن يكون هذا الخلاف خلافًا في المعنى الذى نقلت عنه.
الخامسة: قد تدخل همزة الاستفهام على (رأى) المسند إلى ضمير المخاطب، فتكون بمعنى أخبرنى، ومنه: {أرأيت الذى يكذب بالدين} [6] {أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا} [7] {أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة} [8] وهو كثير في القرآن العزيز.
وهذا المعنى منقول من (رأيت) بمعنى (أبصرت) أو بمعنى (عرفت) ، ومن حكمه أنه لابد من استفهام بعده ملفوظ به، وهو الكثير، أو مقدر نحو: {أرأيت الذى يكذب بالدين} التقدير من هو؟، وأجيب بقوله: {فذلك الذى يدع اليتم} [9] كأنه قيل: هو الذى.
ويجوز أن يكون {فذلك الذى يدع} معطوفًا، ويقدر الاستفهام بعده، أى: هل أشد من عذابه؟ بدليل: {فويلٌ للمصلين} [10]
ومن حكم هذه اللفظة أنها لا تستعمل إلا في الإخبار عن حالة غريبة عجيبة، ومن حكمها أنه قد يأتى لها مفعول واحد نحو: (أرأيت زيدًا ما صنع؟) و {أرأيت الذى يكذب بالدين} ولم يرد لها مفعولان، وقد يحذف مفعولها.
(1) البيت من البسيط، ولم أعثر عليه
والشاهد فيه قوله: (تُرونهم إخوانكم) حيث استعمل (أُرى) بمعنى (أظن) فنصب بها مفعولين.
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(3) سبق تخريجه (ص ... )
(4) الفرقان: (45)
(5) البقرة: (246)
(6) الماعون: (1)
(7) يونس: (59) ، وفى الأصل، (حلالًا وحرامًا) وهو تحريف
(8) القصص: (71)
(9) الماعون: (2)
(10) الماعون: (4)