واختلف في الجملة الاستفهامية:
فقيل [1] :هى في محل المفعول لـ (أرأيت) فتكون بدلًا في نحو قولك: (أرأيت زيدًا ما صنع؟) أى: (أرأيت ما صنع) ، وقيل ليست في محل المفعول، وإنما هى استئنافية جواب عن سؤال مقدر لما قلت: (أرأيت زيدًا) قيل: عن أى شئ تسأل من حاله، فقيل: (ما صنع؟) .
وكذا لو قلت: (أخبرنى عن زيد ما صنع؟) هل (ما صنع) بدل عن (زيد) أو استئناف؟
ومن حكم هذه اللفظة أنهم قد يلحقونها كاف الخطاب، قال تعالى: {أرأيتك هذا الذى كرمت علىّ} [2] {أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة} [3]
قال نجم الدين [4] :"لما صار بمعنى: (أخبر) كان كاسم الفعل المنقول عن شئ آخر كـ (النجاءك) ، واستغنى بتصريف الكاف تثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا عن تصريف تاء الخطاب"
فتبقى التاء في الأحوال مفردة مفتوحة سواء كان / المخاطب مذكرًا أم مؤنثًا مفردًا أم مثنى أم 184/ب مجموعًا.
وقال الفراء [5] : بل الكاف اسم أزيل الإسناد عن التاء إليها، وهو مثل مذهبه فى: (رويدك) ، و (النجاءك) أن الكاف مرفوع المحل.
فإذا أردت بـ (رأيت) فعل القلب، ولم تكن بمعنى (أخبرنى) فالكاف الملحقة به ضمير، بتصرف يتصرف المفعول الثانى نحو: (أرأيتك زيدًا) ، [و أرأيتماكما] [6] الزيدَين)، و [أرأيتموكم] [7] الزيدين)، و (أرأيتكِ هندًا) ، و (أريتما كما الهندين) .و [أرأيتن كنَّ] [8] الهندات).
وفاعل (أرأيتك) بمعنى: (أخبرنى) التاء، لأن مفعوله بقى منصوبًا على حاله، ولأن التاء فاعله (أرأيت) بمعنى العلم فكذلك يكون فاعله مع صيرورته بمعنى آخر في نحو. (أرأيتك زيدًا ما صنع؟) ؛ إذ لا منع من بقاء فاعله كما كان.
(1) ينظر: الكتاب (1/ 239، 240) ، والتذييل (6/ 94)
(2) الإسراء: (62)
(3) الأنعام: (47)
(4) ينظر: شرح الكافية (4/ 162، 163)
(5) ينظر: معانى القرآن له (1/ 333)
(6) (أرأيتماكما) ، وفى الأصل: (أرأيتكما) وصححه على الحاشية
(7) (أرأيتموكم) ، وفى الأصل: (أريتموكم) وهو تحريف
(8) (أرأيتُنَّ كُنَّ) ، وفى الأصل: (أريتكن) وصححه على الحاشية، وينظر معانى القرآن للفراء (1/ 333) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 163)