فهذه أفعال القلوب التى تدخل على المبتدأ والخبر، وقد يدخل على المبتدأ والخبر غيرها من ذلك: (أنبأ) و (نبَّأ) و (أخبر) و (خبَّر) و (حدَّث) إذا بنيت لما [لم] [1] يسم فاعله
ومن ذلك (صبَّر) ، و (غادر) [2] ، و (ترك) [3] فى نحو قوله:
فتركنَه جَزْرَ السباع [4]
و (اتَّخذ) [5] ، ومنه: {أفرأيت من اتخذ إلهه هوَاه} [6]
قيل: ولا يجوز فيها التعليق والإلغاء، وقد تقدم الكلام [7] فى (أنبأ) و (نبأ) [وأخواتها] [8] من حيث الإلغاء والتعليق.
قوله: تدخل على الجملة الاسمية لبيان ما هى عنه.
يريد: أنها تكسب الجملة الاسمية معناها من يقين، أو ظن، أو زعم، وفى كونها تدخل على الجملة الاسمية خلاف:
فتنصب الجزأين ومن خصائصها: أنه إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر بخلاف باب (أعطيت)
ذهب المحققون [9] إلى ذلك؛ وأن أصل مفعوليها المبتدأ والخبر بدليل رجوعهما إلى الرفع مع الإلغاء والتعليق، وأنهما يتم بهما الكلام.
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(2) ممن زادها ابن درستويه كما جاء في شرح التسهيل (2/ 85) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 170)
(3) ممن زادها ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 82) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 171) ، وابن هشام في تخليص الشواهد (ص443) .
(4) جزء من صدر بيت من الكامل، وهو بتمامه:
فتركنه جزر السباع ينشنه ... يَقضمن حسن بنانه والمعصم
وهو لعنترة في ديوانه (ص26) والخزانة (9/ 165، 166) وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (4/ 171) ، ويروى (غادرته) مكان (فتركنه) ويروى عجزه: (ما بين قله رأسه والمعصم) ، والنوش بالتناول، والقضم: الأكل بمقدم الأسنان.
والشاهد فيه نصب (ترك) مفعولين، الأول الضمير في قوله: (فتركنه) والثانى قوله: (جزر السباع) .
(5) ينظر: شرح اللمع (1/ 119، 120) ، وشرح التسهيل (2/ 82، 83) ، وشرح الألفية لابن القواس (1/ 504، 505) ، والتذييل (6/ 41) ، وتخليص الشواهد (ص443)
(6) الجاثية: (23) ، وفى الأصل: (أرأيت) وهو تحريف.
(7) ينظر: (ص ... ) وما بعدها
(8) وأخواتهما، وفى الأصل: (وأخواتها) وهو تحريف
(9) ينظر: التذييل (6/ 5)