الأول: أنه يجوز اقتصارًا واختصارًا، وهو قول الأكثرين [1] منهم المصنف [2] ، لقوله تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك} [3] ، وقوله تعالى: {أعنده علم الغيب فهو يرى} [4] ، وقالت العرب: (مَنْ يَسْمَعْ يخَلْ) [5] أى: (يظن) ، وهذا في الاقتصار، وأما الاختصار فكثير، ومنه:
بأىَّ كتاب أَمْ بأيَّهِ سُنَّةٍ:: تَرىَ حُبَّهم عَارًا علىَّ وتَحْسِبُ [6]
الثانى: أنه لا يجوز لا اقتصارًا ولا اختصارًا، وهو مذهب الأخفش [7] وطائفة [8] ؛ لأن أصلهما المبتدأ والخبر، وهما يحذفان معًا، ولأن (كان) وأخواتها لا يجوز حذف اسمها وخبرها
ويتأولون الآية والمثل على أن (يرى) بمعنى (يبصر) و [يخل] [9] بمعنى: (يتهم)
الثالث: أنه يجوز اختصارًا، ولا يجوز اقتصارًا قالوا: وإنما امتنع في باب (كان) ؟ لأن اسمها فاعل، وخبرها كالجزء منها؛ لأنه نائب عن المصدر.
(1) ينظر: الكتاب (1/ 39 - 41) ، والمقتضب (3/ 95) ، والأصول (1/ 181) ، وشرح الكتاب للسيرافى (2/ 316) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 311) ، وشرح التسهيل (2/ 74) .
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 900)
(3) الرعد: (19) ، وفى الأصل: (أفمن يعلم كمن لا يعلم) ، وهو تحريف، والذى في القرآن الكريم (أفمن يخلق كمن لا يخلق) (النمل/17) ، ولا يصح الاستشهاد بها -هنا- لأن الكلام في باب (علم) الناصب لمفعولين.
(4) النجم: (35)
(5) أى: من يسمع أخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم بالمكروه
ينظر: الأمثال لأبى عبيد (ص290) ، ومجمع الأمثال (3/ 310)
(6) البيت من الطويل، وهو للكميت في ديوانه (ص 156) دار صادر، والحلبيات (ص73) ، والمحتسب (1/ 183) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 310) ، والتذييل (6/ 9) ، والمقاصد النحوية (2/ 413) (3/ 112) ، والتصريح (1/ 259) ، وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 73) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 154) ، والنجم الثاقب (2/ 1006) ، والهمع (1/ 488)
والشاهد فيه قوله: (وتحسب) حيث حذف المفعولين لدلالة ما سبق عليهما؛ والتقدير: (وتحسب حبَّهم عارًا على َّ) .
(7) ينظر: الحلبيات (ص72) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 311)
(8) منهم: الجرمى، وابن طاهر وابن خروف
ينظر: الحلبيات (ص72) ، وشرح الجمل لابن خروف (1/ 361) ، والهمع (1/ 488) ، وابن طاهر الإشبيلى النحوى (ص74)
(9) (يخل) ، وفى الأصل: (يخال) وهو تحريف