وأما حذف أحدهما فلا يجوز اقتصارًا [1] ، وأما الاختصار ففيه مذهبان:
الأول: أنه لا يجوز، وهو اختيار المصنف [2] ، وطائفة [3] ، لأنهما مرتبطان
الثانى: أنه يجوز [4] ، وهذا هو الصحيح لقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم} [5] فيمن قرأ بياء الغائب تقديره: (البخل هو خيرًا [6] لهم) ، ومن قرا بتاء الخطاب قالتقدير: (بخل الذين) على حذف المضاف [7] [والمفعولان مذكوران] [8] ، ومن الدليل قوله:
[وإنَّا] [9] لقوم مانَرَى القتلَ [سُبَّةً] ... إذَا ما رَأَتْهُ عامرٌ وسلولُ [10]
وقوله:
لاَ تَخَلْنا عَلَى غِرائِكَ، إِنَّا ... طَالَمَا قَدْ وَشَى بِنَا الأَعْداءُ [11]
أى: ... لا تخلنا أذلاء على إغرائك المَلِك بنا [12]
والآية حذف فيها المفعول الأول، والبيتان حذف الثانى، ولأن أصلها المبتدأ والخبر، وقد ثبت أنه يجوز حذف أحدهما؛ لقيام قرينة.
ومنها جواز الإلغاء إذا توسطت، أو تأخرت لاستقلال الجزأين كلامًا بخلاف باب (أعطيتُ)
(1) ينظر: التذييل (6/ 14) ، والارتشاف (4/ 2098)
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 900)
(3) منهم: ابن ملكون كما جاء فى: التذييل (6/ 14) ، والتصريح (1/ 260)
(4) هذا مذهب الجمهور ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 155) ، والتذييل (6/ 14)
(5) آل عمران: (180) ، وفى الأصل: (هو خير لهم) وهو تحريف
وقرا حمزه (تحسبن) بالتاء، والباقون بالياء
ينظر: الكشف المكى (1/ 366، 367) والتيسير (ص77) ، وتقريب النشر (ص102)
(6) (خيرًا) ، وفى الأصل: (خير) وهو تحريف.
(7) ينظر: شرح ألفية ابن معط (1/ 516، 517)
(8) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية، وينظر: النجم الثاقب (2/ 1007)
(9) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر، والبيت مصحح على الحاشية
(10) البيت من الطويل، وهو للسموءل بن عاديا في شرح الحماسة للمرزوقى (1/ 114، 115)
وبلا نسبة فى: والنجم الثاقب (2/ 1007) اللسان: (س ل ل) (3/ 325)
والشاهد فيه حذف المفعول الثانى من قوله: (رأته عامرٌ وسلولُ)
(11) البيت من الخفيف، وهو للحارث بن حلزة في ديوانه (ص23) ، والخزانة (1/ 324، 9/ 138) وبلا نسبة فى: النوادر (ص517) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 155) ، وتذكرة النحاة (ص586) .
والشاهد فيه قوله: (لا تخلنا على غرائك) حيث حذف المفعول الثانى للفعل (خال) وتقديره ذكره الشارح.
(12) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 155)