وذهب الكوفيون [1] فى بعض الحكايات إلى أنه لا يقدر المعلق عاملًا؛ لأن عندهم الجملة جواب للقسم، فإذا قلت: (علمت لزيد قائم) ، فكأنك قلت: (علمت والله لزيد قائم) ، وإذا قلت: (علمت ما زيد قائم) فكذلك أيضًا، والجمل المتلقى بها القسم لا موضع لها من الإعراب.
الثانى: أن الإلغاء جائز لا واجب على الصحيح كما تقدم، والتعليق واجب إلا في صورة، وهى: أن يتقدم أحد المفعولين على الاستفهام نحو: (علمت زيدًا أبو من هو؟) فالنصب جائز بلا خلاف، والرفع جائز عند سيبويه [2] والجمهور، وقيل [3] : لا يجوز، ثم اختلف المجيزون:
فقيل [4] : المختار النصب، وقيل [5] : الرفع؛ لأن تعليق فعل القلب عن الثانى يقتضى تعليقه عن الأول
الثالث: أن التعليق لمانع، وهو ما ذكر من حروف النفى ونحوها، والإلغاء إنما هو للضعف
وقول المصنف: (ومنها) الضمير يرجع إلى خصائصها، فأخبر بأن التعليق لا يكون في غير هذه الأفعال، وفى ذلك خلاف:
ذهب جمهور النحاة إلى أنه لا يكون إلا في أفعال القلوب، ثم اختلفوا:
فمنهم من أجازه فيما يتعدى إلى واحد، كما يجوز فيما يتعدى إلى اثنين، وهو قول السيرافى [6] وذهب ابن السَّراج [7] ، وأبو على [8] والزمخشرى [9] إلى أنه لايجوز إلا فيما يلغى، وهو المتعدى إلى اثنين.
وذهب يونس [10] إلى أن الإلغاء واقع في كل فعل فيقول: (أكرم أيُّهم أفضل) ، و (اقتل أيُّهم أرذل) .
(1) ينظر: التذييل (6/ 86، 87)
(2) ينظر: الكتاب (1/ 237)
(3) ممن قال بهذا ابن كيسان كما فى: الارتشاف (4/ 2119) ، والتذييل (6/ 93)
(4) ممن قال بهذا، سيبويه في الكتاب (1/ 237) ، وابن مالك في شرح التسهيل (2/ 90) ، وأبو حيَّان في التذييل (6/ 93)
(5) ينظر: التذييل (6/ 94)
(6) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2121) ، والتذييل (6/ 79)
(7) ينظر: الأصول (1/ 182، 2/ 260)
(8) ينظر: الإغفال (2/ 444 - 447)
(9) ينظر: المفصل (ص336)
(10) ينظر: شرح التسهيل (2/ 90) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 165) ، والتذييل (6/ 91)