قوله: بحرف الاستفهام [1] والنفى [واللام] [2]
وإنما علق مع هذه؛ لأن لها صدر الكلام فمنعت أن يؤثر ما قبلها فيما بعدها، بل يكون ما بعدها جملة مستقلة، وإن كانت في المعنى متعلقة بالفعل واقعة موقع مفعوليه.
أما حرف الاستفهام فإن كان الهمزة علق نحو: (علمت أزيدًا عندك أم عمروٌ؟) باتفاق، وإن
كان (هل) فقد منع قوم [3] من التعليق بها/ ... 186/أ
قالوا: لأن جوابها (لا) أو (نعم) ومضمون الجملة الاستفهامية لا يصح أن يكون متعلقًا للعمل إلا بتأويل، وهو أن يقال: متعلقه ما يقال في جواب هذا الاستفهام، والذى يقال في جواب الاستفهام بـ (أم) وبـ (أسماء الاستفهام) شئ معين منسوب إليه الحكم المذكور في الاستفهام، فمعنى (عملت أزيد قائم أم عمرو؟) : (علمت أحدهما بعينه) ؛ لأن ذلك هو الذى يقال في جوابه، وأما إذا قلت: (علمت هل زيد قائم؟) فليس جوابه نسبة القيام إلى (زيد) أو نفيها حتى يقال: إن العلم يتعلق بتلك النسبة أو نفيها، وإنما جوابه (نعم) أو لا) وليس فيه نسبة، والعلم لا يتعلق إلا بالنسبة.
وإنما قلنا: إن مضمون الجملة الاستفهامية لا يصح أن يكون متعلقًا للعلم إلا بتأويل؛ لأنه لا يصح أن يكون عالمًا بالشئ مستفهمًا عنه.
وقد أجيب [4] : بأنا لا نسلم أن مضمون الجملة الاستفهامية لا يصح أن يكون متعلقًا للعلم مطلقًا، بل يفيد أن يكون العالم هو المستفهم، أما إذا اختلفا فجائز، إذا ثبت هذا
قلنا: أداة الاستفهام لمجرد الاستفهام لا لاستفهام [المتكلم] [5] ، وإذا قلت: (عرفت من عندك) فليس المراد: عرفت جواب من عندك، ولكن عرفت أى شخص عندك، والمعنى: عرفت الذى يستفهم منه غيرى، وهو أن نسبة القيام إلى زيد.
ولو سلمنا ذلك قلنا: إن (نعم) أو (لا) فى الجواب متضمنان لمعنى النسبة ونفيها؛ لأن المعنى: (نعم زيد قائم) ، أو (ما زيد بقائم) ، فحصل المقصود، أعنى: المحكوم عليه، والمحكوم به، وهو الصحيح لتعلق العلم [6]
(1) فى الكافية (ص205) : (قبل الاستفهام)
(2) (واللام) ، وفى الأصل: (والام) ، وهو تحريف.
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 164)
(4) هذا جواب الرضى في شرح الكافية (4/ 164)
(5) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 164، 165)