وإذا دخلت أفعال القلوب على (إن) المكسورة، ولا لام فتحت (إن) كما ذكرنا، وسدّت مسد مفعولى (علمت) [1]
وزعم الأخفش [2] ، والزمخشرى [3] أن المفعول الثانى مقدر
وأمَّا (ما) و (إن) النافيتان فللزومهما صدر الكلام، وأما (لا) المعلقة فهى (لا) التى لنفى الجنس، وإنما علقت؛ لأن لها صدر الكلام نحو أن تقول: (علمت ما زيد عندك) ، و (علمت إنْ زيدٌ عندك) ، و (علمت لا رجل في الدار) ، و (علمت لا زيد عندك ولا عمرو) ، وذكر هذا كثير من النحاة [4] .
و [قال] [5] أبو حيَّان [6] : [ومن المعلقات] (لعل) فى نحو {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} [7] {وما يدريك لعله يزكَّى} [8] {و إن أدرى لعله فتنة لكم} [9] ، وفيه نظر؛ لاحتمال حذف مفعول (يدريك) الثانى إن كان متعديًا على اثنين؛ لأنه من باب (أعطيت) ، ومفعوليه معًا إن كان مثل (أعلم) يتعدى إلى ثلاثة.
قوله: ومنها: أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشئ واحد
الفعل إمَّا أن يكون من أفعال القلوب أو من غيرها، إن كان منها جمع فيها بين ضميرين كما ذكر، ومنه: {أن رآه استغى} [10] ، وهل يجوز أن تقول: (علمت نفسى قائمة) ونحو ذلك، كما يجب في غيرها؟
ذهب بعض النحاة إلى جوازه، وحكى عن ابن كسان [11] ، ويظهر من قول المصنف [12] تجويزه، وذهب الجمهور [13] إلى المنع، ووجوب كون فاعلها ومفعولها ضميرين إذا كانا لشئ
(1) ينظر: المقتضب (2/ 339) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 903) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 169)
(2) ينظر: معانى القرآن له (2/ 622) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 477)
(3) ينظر: المفصل بشرحه لابن يعيش (8/ 60، 61) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 903)
(4) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 319، 320) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 159، 160)
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(6) ينظر رأيه فى: التذييل (6/ 84) ، والارتشاف (4/ 2116) ، وتبعه ابن هشام في شرح الشذور (ص377)
(7) الأحزاب: (63) ، وفى الأصل: (لعل الساعة قريب) وهو تحريف
(8) عبس: (3)
(9) الأنبياء: (111)
(10) العلق: (7)
(11) ينظر: التذييل (6/ 111) ، والنجم الثاقب (2/ 1014)
(12) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 903)
(13) ينظر: الكتاب (2/ 366) ، والتذييل (6/ 111)