فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 2250

تَلَفَّتُّ نحُو الحَىَّ حتى وَجَدتُنِى ... وَجِعْتُ من الإصْغَاءِ لِيْتًا وَأَخْدَعَا [1]

ويحتمل أن يكون (وجد) -هنا- بمعنى (علمت) لا بمعنى (أصبت) فلا يكون فيه حجة [2]

وإنما جاز في هذه، أما (وجد) و (رأى) فلأنهما يكونان من أفعال القلوب، وأمَّا (عدم) و (فقد) فحملوهما على (وجد) ؛ لأنهما ضداها.

وماعدا هذه الأفعال لا يجوز الجمع فيه بين ضمير ين على هذا الحد، فإن جاء شئ فشاذ نحو:

قدبِتُّ أحْرُسُنىِ وَحْدِى ويَمنْعَنُىِ ... صَوتُ السَّباعِ بهِ [يَضْبَحْن] [3] والهَامِ [4]

ولم يقل: (أحرس نفسى) ، هذا إذا كانا متصلين، فإن كان الثانى منفصلًا فذلك جائز مع التقديم والفصل بـ (إلا) تقول: (إيَّاك ضربت) ، و (ما ضربت إلا إيَّاك) ، و (إياى ضربت) و (ما ضربت إلاَّ إياى) ، وممتنع في غير ذلك، لا تقول: (ضربت إيَّاك) .

قيل: وهو أخف قليلًا من المتصلين، وقد جاء:

إليك حتَّى بلغت إياكا [5] ...

وعلل بعضهم هذه الجملة بأن الأكثر في وقوع (ضربك) ونحوه، أن يكون على غيرك، بخلاف العلم والظن، فالأكثر أن يكون على نفسك، فخصوا موضع الكثرة بالمضمر للتخفيف وجعلوا للقليل الظاهر إرادة الفرق؛ إذ لو قالوا: (ضربتنى) توهم السامع أن التاء مفتوحة للمخاطب، بحمله على الأكثر، فلم تقو الضمة على التفرقة.

قوله: ولبعضها معنى آخر يتعدى به إلى واحد فظننت بمعنى: اتهمت

و (رأيت) بمعنى (أبصرت) ، و (وجدت) بمعنى: (أصبت)

يقال: (ظننت زيدًا وبزيدٍِ) أى: (اتهمته) ، ومنه: {وما هو على الغيب بظنين} [6]

(1) البيت من الطويل، وهو للصمة القشيرى في ديوانه (ص94) ، وبلا نسبة فى: التذييل (6/ 114) .

والليت: صفحة العنق، والأخدعان: عرقان في جانبى العنق

(2) ينظر: التذييل (6/ 114)

(3) (يضبحن) ، وفى الأصل: (يطبحن) وهو تحريف

(4) البيت من البسيط، وهو للنمر بن تولب في ديوانه (ص388) ، وله أو لأبى دواد الإيادى فى: شرح أبيات المغنى (3/ 280 - 285) ، وبلا نسبة فى: الارتشاف (4/ 2123) ، والتذييل (4/ 215، 6/ 114، 115) ، ومغنى اللبيب (1/ 167) ، والنجم الثاقب (2/ 1016) ، الضُّباح: صوت الثعلب، وصوت أجواف الخيل، والهام: جمع هامة وهو من طير الليل، يقال له: الصدى.

والشاهد فيه قوله: (أحرسنى) حيث جمع فيه بين ضمير الفاعل المفعول وهذا شاذ، ويروى (يُصبحن) بالصاد، واستشهد به بعضهم على زيادة أصبح.

(5) سبق تخريجه (ص996)

(6) التكوير: (24) ...

والقراءة لأبى عمرو والكسائى وابن كثير فى: إعراب القراءات السبع وعللها (2/ 446) ، والكشف لمكى (2/ 364) ، والتذكرة (ص534) ، والإقناع (ص481)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت