تدخل على الجملة الاسمية لإعطاء الخبر حكم معناها، فترفع الأول، وتنصب الثانى مثل: (كان زيد قائمًا)
وزادوا [1] (رجع) ، و {فارتدَّ بصيرا} [2] ، و (استحال) ، و (تحول الطين خزفًا) كلها بمعنى (صار) ، قالوا: ولا يكون المنصوب حالًا؛ لأنه يفسد المعنى، إذا قدرت (رجع في حال كونه بصيرًا) ، وأنه لا يحسن الاقتصار على المنصوب، بخلاف مالو كان حالًا.
[قوله] [3] : لإعطاء الخبر حكم معناها
وهو الدلالة على ثبوت [معنى] ذلك الفعل [وزمانه] [4] ، وهو المضى إن قلت: (كان زيد قائمًا) والحال والاستقبال إن قلت: (يكون قائمًا) .
قوله: فترفع الأول وتنصب الثانى
أما رفعها الأول، فلأنه فاعل، والمحققون [5] من النحاة يسمونه اسم (كان) وأخواتها؛ لأنها عندهم ليست بأفعال حقيقة، بل الأصل فيه أنه مبتدأ.
وزعم الكوفيون [6] أنها لم ترفعه، وإنما هو مرتفع على ما كان مرتفعا به قبل دخولها.
ورُدَّ: باتصال الضمائر المرفوعة بها، وهى لا تتصل بغير عاملها، وبأنه يلزم الفصل بين هذه الأفعال وبين معمولها، وهو الخبر بأجنبى وهو الاسم.
وأما نصب الثانى فنصبه في قول البصريين [7] على التشبيه بالمفعول به، وزعم الكوفيون [8] أنها نصبته على الحال.
وردُّوا [9] قول البصريين: بأن هذه الأفعال تخالف الأفعال المتعدية من حيث إنه يصح (ضربت بزيد) أى: (فعلت به) ، ولا يصح: (كنت بقائم) ، وبأن هذا المنصوب [يخالف] [10] المفعول به من قبل أنه لا يجوز كونه مفردًا، والفاعل مجموع أو مثنى، لا تقول (كانا قائمًا) ، ولا: (كانوا قائمًا) بل تجب المطابقة كالحال.
(1) منهم ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 344 - 347) ، وأبو حيان فى: النكت الحسان (ص 66، 67)
(2) يوسف: (96) ، وفى الأصل: (وارتد) وهو تحريف
(3) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(4) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(5) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 418، 419) ، والتذييل (4/ 115)
(6) ينظر: الارتشاف (3/ 1146) ، والهمع (1/ 353)
(7) ينظر: الكتاب (1/ 45) ، والمقتضب (3/ 97، 4/ 86) ، والأصول (1/ 82)
(8) ينظر: الإنصاف (2/ 821) ، واللباب (1/ 167) ، والتذييل (4/ 131) ، والهمع (1/ 353)
(9) ينظر: التذييل (4/ 131)
(10) ما بين المعقوفين استردكه فوق السطر