فـ (كان) تكون ناقصة لثبوت خبرها ماضيًا دائمًا أو منقطعًا
وردَّ [1] البصريون قولهم: بجواز جموده، وتعريفه، وإضماره، وعدم انتقاله، وكونه لا يستغنى عنه، وهذه لا تكون في الحال، فروعيت الخواصّ الأكثريَّة، فحمل على التشبيه بالمفعول به لا الحال.
[قوله] [2] : فـ (كان) تكون ناقصة ... إلى آخره
اعلم أن لـ (كان) معانى:
الأول: وهو الأكثر، أن تكون ناقصة، ومعناها ثبوت الخبر وحصوله فيما [مضى] [3] إمَّا منقطعًا وإمَّا دائمًا، المنقطع نحو: (كان زيد قائمًا) فإنه قد خرج عن القيام وقت الإخبار، والدائم نحو: {وكان الله غفورًا رحيما} [4] ، وقد أشكل هذا الدائم على كثير من النحاة.
ومنشأ الإشكال أن الماضى عندهم يفيد الانقطاع فإذا قلت: (ضربت) ، (قمت) ، (أكلت) أفاد أنه إنما حصل فيما مضى، وحينئذٍ يلزم من نحو {وكان الله غفورًا رحيما} {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [5] أن يكون الله تعالى الآن خارجًا عن تلك الصفة، والزنا ليس بفاحشة، فيشكل، ويجب تأويله عندهم.
فذهب بعضهم إلى زيادة (كان) فى هذه المواضع؛ لأنه يصح المعنى مع تركها
ورُدَّ: بأنها عاملة، وهى لا تزاد ناصبة اتفاقًا، ولا رافعة في الأصح.
وذهب بعضهم [6] إلى أنها وضعت على معنيين بالاشتراك:
أحدهما: الانقطاع كسائر الأفعال، والثانى: الاستمرار، وهذا شئ تختص به دون غيرها.
وهذا مردودٌ -أيضًا- لأن فيه دعوى الاشتراك، والبناء على أن الماضى يفيد الانقطاع
وذهب بعضهم [7] إلى أن المراد أنه كتب في اللوح، وسبق في علم الله أنه غفور رحيم، وأن الزنا فاحشة.
والذى يجب العدول إليه، والتعويل عليه [8] إنكار أن يكون الماضى مفيدًا للانقطاع مطلقًا، بل نقول: أمَّا عين ذلك الفعل فيجب انقطاعه؛ لأنه لا معنى للماضى إلا أنه قد وجد وتقضى، وأما جنسه ومثله فلا يجب انقضاؤه وانقطاعه.
(1) ينظر: التذييل (4/ 117، 131) ، والهمع (1/ 353)
(2) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل
(3) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(4) النساء: (96، 99) ، الفرقان: (70) ، والأحزاب: (5، 50، 59، 73)
(5) الإسراء: (32)
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 185 - 186) ، والنجم الثاقب (2/ 1023) ، 1024)
(7) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1024)
(8) نقل ولذا الشارح هذا النص عن والده في النجم الثاقب (2/ 1024)